
مرصد مينا
أصدرت وزارة الداخلية التابعة للحكومة المكلّفة من البرلمان في شرق ليبيا قراراً يقضي بمنع جميع موظفي جهاز الشرطة من إطلاق لحاهم، في خطوة تهدف، وفق الوزارة، إلى الحفاظ على المظهر الانضباطي والموّحد لأعضاء المؤسسة الأمنية.
جاء القرار في تعميم رسمي أصدره وكيل وزارة الداخلية فرج اقعيم يوم الخميس، طالب من خلاله رؤساء الهيئات والمصالح والأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى مديري الإدارات العامة ومديري الأمن في مختلف المناطق، بضرورة الامتناع عن إطلاق اللحية لأي من منتسبي الشرطة، مع تحذير صارم لكل من يخالف القرار من المساءلة القانونية والإجراءات التأديبية.
وأوضح فرج اقعيم أن القرار يأتي في إطار حرص الوزارة على المحافظة على المظهر الانضباطي الموحد لأعضاء الشرطة، وامتثالاً للتعليمات والأوامر المستديمة المتعلقة بالانضباط العسكري، كما يندرج ضمن متطلبات العمل الشرطي الذي يستلزم مظهراً رسمياً موحداً يعكس الجدية والالتزام والانضباط العام، ويعزز من هيبة المؤسسة الأمنية.
ورغم التبريرات الرسمية، أثار القرار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيد للقرار يرى أنه خطوة ضرورية لحفظ الانضباط والهيبة، ومعارض يعتبره تقييداً للحريات الشخصية.
فقد اعتبر الناشط صالح الفان أن القرار “صائب ويأتي ضمن الانضباط الذي يحفظ هيبة الجهاز الأمني، فالشرطة يجب أن تظهر بصورة موحدة أمام المجتمع”.
كذلك، أشار المدوّن عبدالله الأجهر إلى أن حلق اللحية جزء من النظافة الشخصية والالتزام بمعايير الانضباط، وهو ما يُطبق في أجهزة الشرطة في معظم دول العالم.
في المقابل، تساءل مستخدم آخر باسم عبد المنعم أحمودة: “لماذا هذا القرار المجحف وهذه القيود؟ هل تمنع اللحية أداء الشرطي أو تقلل من كفاءته؟”، مضيفاً أن الأمر يتعلق بحرية شخصية لا ينبغي للدولة التدخل فيها، ودعا إلى التركيز على تطوير أداء الشرطة بدلاً من الانشغال بالشكليات.
واقترح بعض المدوّنين، مثل أبو مالك، حلاً وسطاً من خلال تقصير اللحية وتسويتها بشكل مرتب دون تركها سائبة، بدلاً من منعها نهائياً، للحفاظ على المظهر الجمالي والانضباطي في الوقت نفسه.
يُذكر أنه منذ عام 2011، كانت ليبيا تسمح لأفراد الجيش والشرطة بإطلاق لحاهم، بموجب قرار من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وبتوجيه من المفتي العام السابق الصادق الغرياني، ما يجعل هذا القرار الجديد استثناءً يختلف عن الوضع السابق ويعيد النقاش حول حدود الانضباط والحرية الشخصية في المؤسسة الأمنية.




