
مرصد مينا
خرج مئات الشبان من الطائفة العلوية، اليوم الثلاثاء، في مظاهرات احتجاجية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، استجابة لدعوات وجهتها شخصيات دينية بارزة، أبرزها الزعيم الديني العلوي موفق غزال، رئيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر».
رفع المحتجون لافتات طالبت بـما اسموه بـ«وقف القتل» و«اللامركزية» و«إطلاق المعتقلين» من ضباط نظام بشار الأسد المخلوع، فيما قامت قوى الأمن الداخلي بتأمين المظاهرات لحماية المشاركين وضمان انتظام سيرها، وفق ما نقل وسائل إعلام محلية.
مواقع المظاهرات
في مدينة اللاذقية، شهدت مناطق دوار الزراعة ودوار الأزهري تنظيم مظاهرتين متزامنتين، وسط إجراءات أمنية مشددة، كما شهدت مدينة طرطوس مظاهرة مماثلة.
بدوره، استمع المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نورالدين البابا، لشكاوى مواطنين في حي الزهراء بحمص الذي تظاهروا كذلك لنفس السبب.
ورفع المتظاهرون لافتات عدة، منها مطالب بالإفراج عن الموقوفين من الضباط والعسكريين الذين جرى اعتقالهم بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى جانب شعارات من قبيل: «اللامركزية… لا للإرهاب… لا للسلاح المنفلت».
وانتشرت الصور والفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، مظهرة حجم المشاركة والتفاعل الشعبي الذي أن المشاركين بالمئات.
موقف وزارة الداخلية
أكد نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية، أن حق التظاهر والتعبير مكفول لكل السوريين، مشدداً على أن الدولة هي الضامن الوحيد لمطالب جميع أبناء الشعب السوري، في إطار السلم الأهلي والقانون.
وحذر من الانجرار وراء دعوات خارجية للفتنة، مؤكداً أن بعض الجهات التي تروّج للفوضى في مناطق الساحل موجودة خارج البلاد، وأن الترديد الطائفي في بعض التجمعات لا يعكس حقيقة المطالب الشعبية.
وأوضح البابا أن الوزارة وفرت التأمين الكامل لهذه المظاهرات لمنع أي أحداث طارئة قد تستغلها جهات تسعى لتأجيج الفوضى، مشدداً على أن كل التعبيرات يجب أن تكون تحت سقف القانون، ودون الإخلال بالنسيج المجتمعي.
وأضاف أن فرق الأمن قامت بزيارات ميدانية للتواصل مع الأهالي الذين شهدوا أحداثاً مؤسفة، مؤكداً أن الحوارات كانت إيجابية، ولم يتم تسجيل أي اعتداءات، بل تم تسجيل تعاون وحفاوة من المواطنين.
تصريحات موفق غزال
وكان الزعيم الديني المثير للجدل موفق غزال قد أصدر، أمس الاثنين، بياناً مصوراً تحدث فيه عما وصفه بـ«تحول سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الطائفية».
واعتبر وأكد أن «المجتمع لم يُعِر الانتماء الطائفي وزناً»، وأن أبناء المجتمع سلموا سلاحهم للدولة ثقةً بأن الدولة تمثل الجميع، مشيراً إلى أن أي خلافات يجب ألا تتحول إلى صراع وجودي.
واتهم غزال السلطة بما وصفه محاولة استغلال المكونات المجتمعية المختلفة في سياساتها، قائلاً إن «كلما ارتفع صوت يندد بالظلم، سارعت السلطة إلى إطلاق عبارات تحريضية».
في المقابل، اتهم ناشطون سوريون غزال بتأييد النظام المخلوع في مجازره ضد المدنيين السوريين خلال سنوات الثورة، وأنه خرج في فيديوهات تؤيد القتل.
وذهب بعض الناشطين السوريين إلى المطالبة بـ”اعتقاله ومحاكمته على ماضيه المؤيد للقتل وحاضره الذي يعمل على بث الفتنة”، حسب قولهم.
ردود الفعل على مواقع التواصل
أثارت المظاهرات جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجّه ناشطون انتقادات للمطالبين بالإفراج عن شخصيات مثل وسيم الأسد وضباط الفرقة الرابعة وعاطف نجيب وغيرهم مؤكدين أنهم أنهم ليسوا ضحايا، بل جزءاً من منظومة مارست القتل والاعتقال التعسفي لعقود، وأن مكانهم الطبيعي هو المحاكم العادلة وليس الدفاع عنهم في ساحات التظاهر.
كما دعا العديد من الناشطين إلى ضرورة الإسراع في تطبيق العدالة الانتقالية ومحاكمة المجرمين الذين أوغلوا في دم السوريين طوال سنوات الثورة السورية، حسب قولهم.




