رأيصندوق المرصد

محاولة اغتيال في الدوحة: هل نقترب من لحظة الانفجار؟

صندوق المرصد

لم تمضِ ساعات على محاولة اغتيال القيادة الحمساوية في “الدوحة” حتى جاء انعقاد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث تداعيات المحاولة، بعد أن اهتزّت المنطقة على وقع خبر محاولة.

الخبر بدا في لحظاته الأولى صادماً، لم يكن مجرد حادث أمني عابر، بل أشعل موجة من التصريحات السياسية المتلاحقة، بدءاً من قطر، مروراً بالسعودية ومصر ودولة الإمارات بالإضافة لتعالي أصوات قيادات دول إسلامية قد يكون أعلاها صوت مندوب اندونيسيا في مجلس الأمن الدولي، كما صوت أيمن الصفدي وزير خارجية الأردن وكان قد وصف نتنياهو بصفات من اشتقاقات “الإرهاب الدولي”.

اللافت في المشهد أن ردود الفعل العربية بدت هذه المرّة أكثر تناغماً من أي وقت مضى، إذ أدانت الدول العربية المحاولة بشكل واضح، وأعلنت على ألسنة قياداتها نيتها الرد على إسرائيل.

قد يبدو هذا الإعلان، للوهلة الأولى، استعراضاً لغوياً تقليدياً، لكن تزامنه مع تحرك دبلوماسي في مجلس الأمن يوحي أن ثمة ما يُطبخ على نار سياسية حامية.

إسرائيل، التي اعتادت اللعب على حافة الهاوية، اختارت هذه المرة قلب الطاولة في عاصمة عربية تحاول منذ سنوات لعب دور الوسيط في المسألة “الغزاوية”، هذا التصرف لا يمكن عزله عن سياق التصعيد المستمر منذ أشهر في غزة، ولا عن التوتر المتزايد بين تل أبيب وعدد من العواصم العربية، فهل أرادت إسرائيل توجيه رسالة مفادها أن يدها طويلة حتى في قلب الخليج؟ أم أن المحاولة كانت اختباراً لمدى قدرة العواصم العربية على تجاوز خلافاتها والتحدث بصوت واحد؟

المثير أن التصريحات العربية حملت نبرة غير معهودة، فيها شيء من التحدي، وربما شيء من التلويح بخيارات غير دبلوماسية، وإذا ما أضفنا إلى ذلك الحراك الشعبي العربي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ارتفعت أصوات الغضب والمطالبة بمواقف أكثر حزماً، فإننا أمام لوحة جديدة قد تعيد تشكيل علاقة المنطقة بالصراع العربي – الإسرائيلي.

الأسئلة الكبرى تفرض نفسها الآن:

ـ هل نحن على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد قد تدفع إلى مواجهة مفتوحة؟

ـ أم أن المواقف الحالية ستبقى في إطار الشجب والرفض اللفظي؟

في السياسة، كما في الحرب، لا تكفي النوايا الحسنة وحدها، بل تُقاس الأمور بميزان الأفعال.

ربما تكون محاولة اغتيال الدوحة جرس إنذار لا يمكن تجاهله، لا من العواصم العربية ولا من المجتمع الدولي، وفي لحظة تاريخية كهذه، قد يصبح التردد مكلفاً، وقد تتحول لغة “البيانات” إلى لغة “الإجراءات”.

ـ الحرب؟

لابد من استبعادها، ولكن ما لا يستبعد هو:

ـ وضع مجمل خطوات السلام “الإبراهيمي” في الثلاجة، ربما إلى عودة بعيدة أو عودة لن تكون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى