
مرصد مينا
صدر حديثاً عن «الدار المصرية اللبنانية» في القاهرة كتاب «مواليد حديقة الحيوان» للروائي المصري أشرف العشماوي، الذي يقدّم فيه ثلاث روايات قصيرة تتمايز بحبكاتها المستقلة، لكنها في الوقت نفسه تتشابك عبر خيوط سردية خفية تجعلها أقرب إلى نص واحد متعدد الأصداء.
تتوزع الثلاثية على عناوين: «كابينة لا ترى البحر»، «مزرعة الخنازير»، و«مواليد حديقة الحيوان»، حيث تتقاطع جميعها مع أسئلة الهوية والانكسار الإنساني في مواجهة سلطات أكبر، ضمن عوالم سردية مشحونة بطاقة بصرية تحاكي هشاشة الأبطال وتضعهم داخل «أقفاص» رمزية أشبه بتلك التي تحتجز الحيوانات، ليغدوا موضوعاً للسخرية أو التجاهل من الخارج.
في الرواية الأولى «كابينة لا ترى البحر»، يواصل الحفيد تكرار مصير الجد، فيغدو ضحية ظلم طبقي يعيده إلى السجن رغم براءته، ليتجلى البحر بوصفه رمزاً للغُبن الذي يطارد البطل.
أما «مزرعة الخنازير» فتغوص في أجواء السبعينيات، حيث يجد فايز حنّا نفسه مضطراً لتزوير هويته والظهور بصفته «الشيخ فايز عبد النبي» هرباً من مطاردة الجماعات المتشددة، ليعيش صراعاً بين هويته الأصلية ومصير مفروض عليه.
وفي «مواليد حديقة الحيوان»، يبلغ التنكّر ذروته حين يتحول بيت الأسد إلى قفص يختزن أحلاماً زوجية مؤجلة، فيما يعجز البطل إسماعيل عن الانفكاك من أسوار المكان الذي وُلد وكبر فيه.
توظف الروايات الثلاث قاموس عالم الحيوان كمرآة لحيوات البشر، حيث تتجسد المصائر في صور بصرية من قبيل «الضباع»، «الخنازير»، و«الأسود»، بينما تتكرر لعبة الكلمات المتقاطعة في النصوص الثلاثة كرمز لحياة ناقصة تبحث عن اكتمال.
هكذا تتحول الحكايات، رغم عبثيتها، إلى مرآة لواقع يرزح تحت وطأة العوز والاستغلال، حيث يظل الأفراد محاصرين في انتظار كلمة مفقودة تُكمل مصائرهم.




