رأيصندوق المرصد
أخر الأخبار

نتنياهو يصنع الهاوية: غزة تحتاج سياسة لا أساطير

صندوق المرصد

حين يصف نتنياهو إسرائيل بأنها “أثينا وإسبرطة، وربما سوبر إسبرطة”، فهو يعلن أن الحرب قدر أبدي، لا خيار فيه سوى مزيد من الدم. لكن هذا التشبيه يكشف أزمة أعمق: إسرائيل محكومة برؤية تعيد تعريف نفسها كدولة عسكرية قبل أن تكون دولة قانون ومؤسسات.

إسبرطة انهارت رغم قوتها، وأثينا دفعت ثمن حروبها حتى النهاية – فهل هذا هو المصير الذي يريده نتنياهو؟

المعركة في غزة تمضي إلى تصعيد دموي جديد. الجيش يطوّق المدينة، آلاف المقاتلين ينتظرون تحت الأرض، والتعهد الرسمي هو “الحسم مهما كلف الأمر”. لكن السؤال الأخطر يبقى بلا إجابة: ماذا بعد الحسم؟

العودة إلى حكم عسكري ليست “حلاً” بل فخاً استراتيجياً. كبار ضباط الجيش يحذرون من أن إدارة غزة ستضع إسرائيل أمام مسؤوليات لا تنتهي: مياه، غذاء، صحة، تعليم، أمن… وستحوّل الاقتصاد الإسرائيلي إلى رهينة قطاع محاصر لسنوات طويلة.

هناك بدائل لا يريد نتنياهو حتى مناقشتها. أولها تدويل إدارة غزة لفترة انتقالية، بمشاركة الأمم المتحدة أو دول إقليمية، لفصل الملف الإنساني عن الملف العسكري وتخفيف الاحتكاك المباشر مع السكان.

وثانيها إطلاق مسار سياسي إقليمي يربط إعادة إعمار غزة بحل سياسي أوسع يضمن الأمن للإسرائيليين والحرية للفلسطينيين.

وثالثها الاعتراف بأن القوة وحدها لا تنتج واقعاً دائماً – فحماس ليست ظاهرة عسكرية فقط، بل نتيجة سياسية.

نتنياهو يقدّم للإسرائيليين معركة بلا نهاية، بينما البدائل موجودة. المشكلة أن هذه البدائل تحتاج إلى شجاعة سياسية لا يملكها رئيس حكومة يعيش على إدارة الأزمات لا حلّها.

غزة ليست أسطورة يونانية، بل اختبار واقعي: هل تختار إسرائيل أن تبقى “سوبر إسبرطة” إلى الأبد، أم أن تتحول إلى دولة طبيعية تسعى إلى أمن مستدام لا إلى حرب دائمة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى