fbpx
أخر الأخبار

إسرائيل وقد فقدت آباءها

بات الإسرائيليون أشد قلقًا إزاء ماستذهب إليه دولتهم مابعد غياب “دولة الآباء”، ليس لهم اليوم غولدا مائير، ولا شمعون بيريز ولا اسحاق رابين، هم في زمن تصفه “معاريف” بأنه “إحدى الفترات الأكثر ظلامية والأصعب في سجل التاريخ السياسي والاجتماعي لدولة إسرائيل، الذي برزت فيه أزمة الزعامة”.

تتابع معاريف “تولى بنيامين نتنياهو على نحو متواصل على مدى هذا العقد منصب رئيس الوزراء من 2009 وحتى حزيران 2021. لم تنبع أزمة الزعامة من 7 حملات انتخابية جرت في هذا العقد، بل من إدانة رئيس وزراء، إيهود أولمرت ولأول مرة منذ قيام الدولة، بتلقي الرشوة في ظروف خطيرة منها الغش وخيانة الأمانة. كل ذلك بعد أن أدين الرئيس الثامن لدولة إسرائيل، موشيه كتساف بجرائم الاغتصاب والأفعال الشائنة والتحرش الجنسي”.

تضيف معاريف” سيزيد من هذه الظلمة جرائم 3 في لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء نتنياهو بينما يتولى منصبه، وكانت كالزيت الذي رش على شعلة الكراهية التي نشبت هنا بين المعسكرين. هزات الانتخابات المستمرة في نهاية العقد ساهمت في شرخ اجتماعي تعمق من حملة انتخابية إلى أخرى. هذا الشرخ شق الشعب، ودهور الكنيست إلى درك أسفل لم يشهد له مثيل، وخلق أجواء عشية حرب أهلية وأجواء دولة تعد نهايتها تنازلياً”.

أكثر من هذا “خلقت جائحة كورونا في آذار 2020 حالة بأن خطرها سيوحد الشعب. وساهم في هذا الإحساس بيني غانتس وحزب العمل، اللذان انضما إلى حكومة طوارئ لنتنياهو، غير أن هذه لم تصمد طويلاً؛ فقد أدت حملة انتخابات الكنيست الـ 24 إلى إنهاء ولايات نتنياهو الطويلة عقب انضمام يمينا برئاسة نفتالي بينيت إلى كتلة التغيير. وخلق ارتباط بينيت بلبيد، و”غانتس” و”العمل” و”ميرتس” وأساساً “الموحدة”، بعداً آخر ومختلفاً في السياسة الإسرائيلية.

أما عن حملة “حارس الأسوار” فجعلت منظومة العلاقات مع عرب إسرائيل أكثر تفجراً. الحكومة الجديدة التي قامت هنا بمساعدة الموحدة، ورغم وعد “يمينا” بعدم الانضمام إلى كتلة الوسط – اليسار والعرب، أثارت الخواطر. تجري في خلفية كل هذا محاكمة نتنياهو، الذي رغم كل هذا انتخب مرة أخرى في انتخابات الكنيست الـ 25 لرئاسة الوزراء، ويعمل في هذه الساعات بكل قوته لإقامة حكومة يمينية صرفة يتولى فيها آريه درعي منصب وزير المالية، وبتسلئيل سموتريتش منصب وزير الدفاع، وايتمار بن غفير منصب وزير الأمن الداخلي.

تحكي “معاريف” بلغة فجائعية وتقول “يمكن أن نقول بأسى، إن صورة العقد باتت مقلقة وتتعزز أكثر. كثيرون جداً ممن قاتلوا دفاعاً عن الوطن في حروب إسرائيل، وقدموا الخدمة العسكرية الكاملة بنية أن يكونوا مواطنين مخلصين لدولة اليهود التي يتحمل فيها الجميع العبء بشكل متساوٍ- لا بد وسيفهمون لماذا يبدو هذا العقد هو الأكثر ظلمة”.

لو كتبت معاريف عن جيرانها من العرب، من تبقّى من آبائهم، وبلغة أخرى من هم الآباء الذين ولّدتهم الدولة العربية الحديثة؟

فاسدون لايحاكمون، وقتلة لايُسألون، ومراهقون يختبرون غرائزهم بشعوبهم، وفوق هذا وذاك يطلقون على أنفسهم:

ـ قادة تاريخيون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى