fbpx
أخر الأخبار

الجزيرة .. مالم يغرق بعد

الاستثمار في الغرائز، تلك رسالة محطة الجزيرة منذ انطلاقتها، والطبيعي أن تتجه الغرائز إلى الاهتمام بكل ما يتصل بالاشتباك، حتى ولو كان ما بين غوغاء في طرف وغوغاء في الطرف الآخر، وكان الرومان ذات يوم يقيمون مباريات “القتال حتى الموت” مابين مصارعين سيموت أحدهما، وبلا قضية، وبلا هدف سوى الموت، وسط صرخات جمهور يرفع قبضاته ويصرخ:

ـ أقتل .. أقتل.

مع الجزيرة لم تبق قيمة لها قيمة، فكل القيم تسفهت عبر طرفين على الشاشة يشتم أحدهما الآخر أما (القيم) فهي غائبة عن هذا وذاك، باستثناء قيمة واحدة:

ـ تسفيه القيم.

ببراعة أوصلت المحطة معظم حوارات الناس الى مجرد تراشق بالأحذية، حتى ولو كان على الجميع الوقوف أمام مصائرهم، ومناقشة مصائرهم، ورسم فضاء ما لخلاصهم.

الخلاص بات في تراشق الأحذية حتى بلغ الانحطاط بكلمة الرأي والرأي الآخر قاعًا لاقاع له، ليغيب الحوار الجدي الذي يرسم منهجًا ورؤى، ومعرفة ولو بحدها الأدنى.

هو اللعب على االتناقضات، فقط اللعب، دون استعارة ما يمكن أن تأخذه التناقضات من حقائق على ضفة احد طرفيها، أو بقواسم ما بين طرفين، أقله في المسائل الوطنية الكبرى التي تتطلب تبريد الغرائز لحساب تسخين العقل.

هي وظيفة الجزيرة ودورها، والدور والوظيفة يقتضيان أيضًا تزوير الحقائق بما يعني تضليل الجمهور العام، وهو دور أطاح بالربيع العربي، وبثورات الربيع العربي، وأوجاع ناس الربيع العربي، حتى تحول الربيع الى خريف الكل فيه خصوم الكل، والكل قاتل للكل، وحلبة المصارعات فيه حتى الموت، والموت يصيب العقل، ويصيب حق الاختيار عبر حق المعرفة.

دور من اللائق وصفه بـ (القذارة)، تلبية لدور تسعى له الامارة التي فرشت بضاعتها في الساحات العربية عبر الرشوة والمال الفاسد وشراء الذمم.

اليوم يتجدد دورها، والعناوين لاتحصى بدءًا من قضية بحجم القضية الفلسطينية ومسألة السلام والحرب، وصولاً لأزمات عربية تتصل بالرغيف وحق الحياة.

دور الجزيرة لن يكون سوى اغراق الغرقى والناجين معًا.

ـ أي علامة فارقة في تاريخ الإعلام هذه المحطة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى