fbpx
أخر الأخبار

الرئيس (الجربان)، والإعلام (حكّاك الجرب) والسنّة ليسوا حيوانات يافخامة الرئيس.

بات واضحًا، بل وفاقعًا، أن لبنان لن يذهب إلى تشكيل حكومة، ما يعني أنه ذاهب إلى نهايات الانهيار، فالحكومة لاتنقذ بلدًا يديره فاسدون ويرثه ملوك الحرب والطوائف، غير أنها (ونقصد الحكومة) لابد وأن تحد من حجم الكارثة، فبلد بلا حكومة، لابد وأن يتحول إلى بلد (الزقاق)، والأزقة بدورها تفتح على الفوضى وصولاً لحرب اهلية، سبق للبنان وأن شهدها واكتوى بنارها، ومازالت آثار رمادها على علمه وناسه.

في لبنان اليوم، تصميم بالغ الوضوح ومن قبل الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على مواجهة بعضهما البعض، ورفضهما للتعاون والتفاهم بينهما، دون أي أفق للحل والتفاهم.. كلاهما يتحدثان بلغة الالغاء، فعون حسم موقفه من الرئيس المكلف واعتبره عاجزاً عن تشكيل الحكومة ويريد أن يأتي بغيره، وكان ذلك مايمكن قراءته من رسالة عون إلى مجلس النواب،  وفي المقابل وبدل ان يرد الحريري، بطريقة مدروسة على رسالة عون، ويظهر مظلوميته، أظهر الرئيس المكلف شراسته وعكسَ ايضا انه لا يريد رئيس الجمهورية. فكيف يمكن ان تتشكل حكومة بين شريكين في التأليف أصبحا لدودين في السياسة؟

كل ذلك يسهل فهمه.. ما يستعصي على الفهم، لغة الإعلام التي تنبش في الماضي، وكأنها ستحيي الماضي، ليس ماضي لبنان الجامعة والمطبعة والتبشير بساحة ديمقراطية تنتج أفكارًا وسياحة، وامتدادًا على المتوسط بسفنه وفضاءاته، بل ماض هو الاحتراب الأهلي، حيث الطوائف المتجاورة المتناحرة، وآخر ما يلفت، تلك المقالة التي كتبها زياد عيتاني لموقع “أساس ميديا”، وقد جاءت في توقيت لابد وأن أية شرارة فيه ستولع الكثير من أسباب الحرائق.

كان عنوان المقالة لافتًا:”السنة ليسوا حيوانات يافخامة الرئيس”، أما أساس المقالة، فقد جاءت بمثابة رد على الرئيس ميشال عون، الذي سرب عنه وعبر ويكليكس، كلامًا يعود إلى عام 2007، وحسب ويكليكس، فقد كان عون قد قال “السنة حيوانات، وهم غرباء لا جذور لهم، وعشّاق مال ومتطرّفون”.

وثائق “ويكيليكس”، التي كشفت هذا التصريح من خلال محضر اجتماع حصل بين السفير الأميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان ووزير العدل الأسبق شارل رزق، أظهرت أنّه خلال لقاء جمع الأخير بالعماد عون في شهر آب من عام 2007، تحدّث عون عن المسلمين السُنّة بلغة عنصريّة.

زياد عيتاني، يساجل الرئيس بالقول:

بداية لا بدّ أن نسأل فخامة الرئيس: هل قرأ على مقاعد الدراسة في مدرسة “حارة حريك” الرسمية قبل أن تُحتلّ حارة حريك وجوارها، أو على مقاعد مدرسة “الفرير” في فرن الشبّاك، أو على مقاعد المدرسة الحربية، تاريخ لبنان القديم والمتوسّط والحديث؟

.. هل طالع كُتب المؤرّخين جورج الراسي، كمال الصليبي، وفيليب حتّي ومنشورات جرجي زيدان؟

.. هل تابع أبحاث مسعود ضاهر وسعيد الغزّ ونقولا زيادة وغيرهم وغيرهم من المؤرّخين؟

.. هل أطلعه أحدٌ على ما كتبه الباحث الألماني أكسيل هاذامان حول خصوصيّة الهويّة المحليّة، وربط تاريخ لبنان بمجاله القوميّ والإسلامي الأوسع.

بعيداً ممّا قرأ الرئيس أو لم يقرأ، هل يعلم فخامته أنّ دولة لبنان الكبير ما كانت لتقوم لولا دعم وتغطية وموافقة مفتي بيروت السُنّي الشيخ مصطفى نجا، وجلوسه جنباً إلى جنب مع البطريرك الماروني إلياس الحويّك عام 1920؟

.. هل يعلم أنّ استقلال لبنان عام 1943 ما كان ليتحقّق لولا الشراكة الوطنية بين الرئيسيْن المارونيّ بشارة الخوري والسنّي رياض الصلح الذي كان ضمانة للمسيحيّين عند العرب، وللعرب عند المسيحيّين؟

.. هل يعلم أنّ العَلَمَ اللبناني بشكله الحالي، حيث الأرزة الخضراء تركن على بياض، وفوقها وتحتها خطّان أحمران، قد رُسِم في بيروت بمنطقة المصيطبة في منزل زعيم السنّة صائب سلام عام 1943، وهو منزل تحيط به أربعة شوارع، كلّ شارع يحمل اسماً من أسماء الخلفاء الراشدين، ووقّع على العلم زعماء كلّ الطوائف في ذلك المنزل الكبير؟

.. هل يعلم فخامة العماد أنّ الحرب الأهلية وحمّام الدم، الذي أُريق في المغامرات المتعدّدة لأجل شهوة السلطة والكرسي، من التحرير إلى الإلغاء، ما كانت لتتوقّف لولا وقوف دولة سُنّيّة مرجعيّة كبرى، هي المملكة العربية السعودية، إلى جانب لبنان في مدينة الطائف، حيث كان الاتفاق، وكانت نهاية الحرب.

بعد حزمة الأسئلة تلك، يكتب عيتاني متابعًا أسئلته “بعيداً ممّا قرأ الرئيس أو لم يقرأ، هل يعلم فخامته أنّ دولة لبنان الكبير ما كانت لتقوم لولا دعم وتغطية وموافقة مفتي بيروت السُنّي الشيخ مصطفى نجا، وجلوسه جنباً إلى جنب مع البطريرك الماروني إلياس الحويّك عام 1920؟

.. هل يعلم العماد عون أنّه ما كان ليكون شيء في لبنان لولا دماء سُنّيّة زكيّة روت طريق صعوده، ثمّ طريق عودته، من المفتي الشهيد حسن خالد إلى رفيق الحريري، فوليد عيدو ووسام الحسن، ثمّ محمّد شطح… وهم خيرة الرجال وزينة هذا الوطن الجميل.

.. هل يعلم الرئيس ميشال عون أنّ إعادة إعمار لبنان لم تكن لتتحقّق لولا وجود قائد وطني سُنّيّ اسمه رفيق الحريري كان شعاره دوماً وأبداً “ما حدا أكبر من بلده”، وكان يرفع صوته به ليُسمِع الكبير والصغير؟

.. هل كلّ هؤلاء، يا فخامة الرئيس، هم من فصيلة الحيوانات، كما ذكرت، وكما وصفتهم، متطاولاً؟ أم هم بنّاؤون لهذا الوطن، صانعون لمجده ومستقبله، حماة للعيش المشترك ولبنان الرسالة، الذي تحدّث عنه البابا يوحنا بولس الثاني القدّيس؟

ما بال العماد يتخصّص في أذيّة السُنّة والتطاول عليهم؟ بدءاً مِن وصفهم بـ”الحيوانات” وإلصاق تهمة الإرهاب بهم، مروراً بوصف رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بـ”الكذّاب”، وانتهاءً بتصويره أنّ الأزمة هي أزمة صلاحيّة سلبها السنّة من الرئيس المسيحيّ. فيما الحقيقة تقول إنّ مغامراته وممارساته الشاذّة، عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية، جعلت نوّاب الأمّة في الطائف يضعون الصلاحيّات وفقاً لكابوس سلوكيّاته خلال حرب دفعت نصف المسيحيين إلى الهجرة، ونصف السُنّة إلى الإحباط، وكلّ اللبنانيين إلى الهيمنة السوريّة الكاملة.

السُنّة، يا فخامة الرئيس، هم بناة الدولة وحرّاسها، وهم ضمانة المؤسسات وإنتاجيّتها.

السُنّة هم عصب الاقتصاد وحماة العيش المشترك، وهم ضمانة الهويّة بعروبتها واستقلالها وسيادتها وحريتها. هم، يا فخامة الرئيس، أنظف الناس وأطيبهم. وحدهم دون غيرهم قادرون على استيعاب كلّ الناس. هم أمّة وليسوا بطائفة أو مجموعة تعيش عقدة الأقلّويّة وهواجسها.

هم، يا فخامة الرئيس، سرّ الدولة. والويلُ لدولةٍ لا تحفظ سرّها.

وللحديث تتمّة…

للحديث تتمة؟!

كل الخوف من (التتمة) إياها، فكلام (عون) إن صح وقاله حسب ويكليكس، هو (الجرب)، الجرب بعينه، والكشف عنه وعبر أقلام لبنانية، هو (الحك على الجرب)، وكلاهما خطيران على بلد كان لابد ويتشغل على التعافي من (الجرب)، لاحكّه.

في حالة الجرب، وحك الجرب، سيبدو الطرفان متساويان.

الجربان والحكّاك.

وياويل لبنان إذا ما استمر على هذا الحال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى