بعد أسبوع على التصعيد.. الجيش الوطني في ضواحي طرابلس وتصدع في حكومة الوفاق

منذ نحو اسبوع تشهد ليبيا تصعيداً عسكرياً لا سيما في العاصمة طرابلس، والذي جاء بعد إعلان المشير خليفة حفتر قائد “الجيش الوطني الليبي” عزمه “تحرير” المدينة ممن وصفهم بـ”الإرهابيين”.

طرابلس والتي تسيطر عليها حكومة “الوفاق” ذات التوجهات الإسلامية “الإخوان المسلمين” والتي تدعمها قوات متشددة “داعش من بينها”، أكدت بأنها ستدافع عن المدينة في وجه تقديم “الجيش الوطني”، لكن بعد أيام قليلة بدأت تصدعات تظهر على السطح ضمن “الوفاق” من خلال إعلان شخصيات مقربة من فايز السراج رئيس حكومة “الوفاق”، استقالتها.

وكان إعلان حفتر في الرابع من الشهر الجاري إطلاق معركة “تحرير” طرابلس، قد سبقه مؤشرات لاسيما بعدما أن رسخ “الجيش الوطني” قواته في شرق ليبيا نهاية الشهر الماضي، وألمح بأن العاصمة قد تكون هدفه التالي بعد أن قام بعملية عسكرية جنوب البلاد وفرض سيطرته على حقول النفط قبل ذلك باسابيع.

كذلك فإن مسؤولين مقربين من حفتر، قالوا قبل إعلان المعركة بنحو اسبوعين، أن السراج تراجع عن تفاهمات توصل إليها الطرفان، نهاية شباط/ فبراير في أبوظبي، كان من المقرر أن تفضي لإجراء انتخابات قبل نهاية العام الجاري.

الجيش الوطني يؤكد تقدمه.. والوفاق تنفي

خلال الساعات الأولى على بداية المواجهات بين القوات الموالية لحكومة “الوفاق” و “الجيش الوطني” تمكن الأخير من السيطرة على مدينة غريان جنوب طرابلس بنحو 100كم، ليتقدم بعدها في اليوم الثاني ويصبح على بعد نحو 40 كم عن العاصمة.

جاء هذا التقدم وفق ما ذكرت مصادر إعلامية تابعة لـ” الجيش الوطني” عبر 7 محاور رئيسية والعديد من المحاور الفرعية باتجاه العاصمة، في وقت أمر فيه السراج رئاسة الأركان الجوية التابعة له بتنفيذ طلعات ‏جوية واستعمال القوة للتصدي لـ”الجيش الوطني” المتقدم نحو العاصمة والذي وصل الى ضواحيها الجنوبية بعد خمسة أيام من إعلان المعركة، حيث اندلعت اشتباكات ليل أمس الثلاثاء بمختلف الأسلحة في الضواحي الجنوبية لطرابلس وحول مدينة “العزيزية” ‏إلى الجنوب منها.

وفيما أعلنت القوات المهاجمة التابعة لـ”الجيش الوطني” أن وحداتها اقتحمت مرة أخرى مطار ‏طرابلس الدولي في منطقة “قصر بن غشير” وقامت بتأمينه، أكدت مصادر تابعة لـ”الوفاق” أن المطار لا ‏يزال تحت سيطرة قواتها.

إلى ذلك، أعلن اللواء التاسع التابع لـ”الوطني” والقادم من مدينة ترهونة القريبة من العاصمة، أنه اقتحم مقر الكتيبة 42 في ‏منطقة عين زارة، المحور الأكثر اشتعالا في الجبهات الجنوبية‎.‎

ونقلت مواقع إخبارية محلية عن مصادر في “الجيش الوطني” أن وحداته سيطرت على منطقة صلاح الدين والنصب ‏التذكاري في عين زارة ومقر اللواء الرابع، ومعسكر اليرموك ومنطقة السواني، وكبدت الطرف الآخر خسائر كبيرة في ‏الأرواح والمعدات‎.‎

لكن في المقابل، نفت مصادر عسكرية تابعة لـ”الوفاق” هذه الأنباء، مشددة على أن قواتها تحافظ على ‏مواقعها وتتقدم بخطوات وصفت بـ”المدروسة”، مشيرة أيضاً إلى أن وحداتها لا تزال تسيطر على معسكر اليرموك، وقد ‏نجحت في الالتفاف على القوات المهاجمة، وأسرت 10 من أفرادها، واستولت على 10 آليات عسكرية‎.‎

الذراع الأيمن للسراج يستقيل ويؤيد لـ”الجيش الوطني”

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلن علي القطراني نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة “الوفاق” الليبية في بيان، الاثنين الماضي، استقالته من المجلس بسبب اسماه “انفراد” فايز السراج ، معلنا دعمه لـ”الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر.

القطراني والذي يعد الذراع الأيمن للسراج، قال في بيانه إن “سلوك السراج الذي تحركه الميليشيات، لن يقود ليبيا إلا إلى مزيد من المعاناة والانشقاق”.

كما وصف حكومة “الوفاق” بـ”ضعف الإرادة وتدني مستوى الأداء”، محملاً إياه المسؤولية عن حالة الانهيار في كافة قطاعات الدولة وتفاقم معاناة المواطن، مؤكداً تأييده تقدم “الجيش االليبي” نحو طرابلس، لـ”تخليصها من سيطرة التنظيمات الإرهابية والمليشيات الإجرامية المسلحة”، حسب تعبيره.

واعتبر القطراني بأن السراج “خرق الاتفاق السياسي الليبي بانفراده بممارسة اختصاصات المجلس بتحريض من هذه المليشيات”.

واليوم الاثنين، قالت تقارير إعلامية بأن محمد لملوم وزير العدل في”الوفاق”، استقال من منصبه وتوجه إلى تونس.

ويأتي هذا التصدع في حكومة ” الوفاق” مع تأكد عبد الله الثني رئيس الحكومة الليبية المؤقتة التابعة لـ“الجيش الوطني الليبي” بأن تحرك قواته جاء من أجل “توحيد البلاد”.

وقال الثني في كلمة متلفزة، مساء الثلاثاء، “الجيش الوطني” يسعى من خلال هذه العملية إلى “تحقيق تطلعات الشعب الليبي وليس للاستيلاء على السلطة”، كما قال.

في وقت أتهم آمر غرفة عمليات القوات الجوية التابعة لـ”الجيش الليبي”، اللواء محمد المنفور، القوات الموالية لـ “الوفاق” باستخدام مطار مدني لتنفيذ أغراضها العسكرية.

وقال المنفور في بيان الثلاثاء: ”الميليشيات التي تحكم طرابلس قررت استخدام مطار معيتيقة لأغراضها العسكرية، على الرغم من حرص الجيش الوطني على سلامة العمليات المدنية من وإلى المطار”، حسب قوله.

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©.

Exit mobile version