توتر سياسي في تركيا: اعتقال إمام أوغلو يشعل الاحتجاجات ويثير انتقادات دولية

مرصد مينا

رفضت السلطات التركية الانتقادات الدولية بشأن اعتقال أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول وأحد أبرز منافسي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكدةً أن القضاء مستقل ولا يخضع لأي تأثير سياسي.

جاء هذا التصريح بالتزامن مع موجة واسعة من الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد عقب اعتقال إمام أوغلو، والتي أسفرت عن توقيف نحو 1900 شخص شاركوا في التظاهرات.

تفاصيل القضية واعتقال إمام أوغلو

صدر حكم بحبس إمام أوغلو يوم الأحد الماضي على ذمة التحقيق بتهم تتعلق بالفساد، في خطوة وصفها المعارضون بأنها ذات دوافع سياسية وتهدف إلى إقصائه من الساحة السياسية قبل الانتخابات المقبلة.

يُذكر أن إمام أوغلو، الذي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض، يُعتبر المنافس الأقوى لأردوغان في أي استحقاق انتخابي مستقبلي، وكان من المتوقع أن يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2028 قبل أيام من اعتقاله.

وأثار هذا القرار موجة غضب شعبية واسعة، حيث خرج الآلاف إلى الشوارع في إسطنبول ومدن تركية أخرى، في أكبر حركة احتجاجية ضد الحكومة منذ عقد من الزمن.

وتخللت هذه التظاهرات اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، مما دفع السلطات إلى شن حملة اعتقالات واسعة طالت 1879 شخصاً، وفقاً لوزير الداخلية التركي علي يرلي قايا.

المعارضة تندد والغرب ينتقد

من جهته، أدان حزب الشعب الجمهوري المعارض، إلى جانب أحزاب أخرى ومنظمات حقوقية، اعتقال إمام أوغلو، معتبرين أن القضية محاولة واضحة للقضاء على تهديد انتخابي محتمل لإردوغان.

كما اعتبر العديد من القادة الغربيين أن هذه القضية تمثل “تراجعاً ديمقراطياً خطيراً في تركيا”.

وفي حديثه إلى وسائل إعلام دولية، شدد وزير العدل التركي يلماز تونج على أن المحاكم تعمل بـ”استقلالية تامة”، ودعا الشركاء الأوروبيين إلى التعامل مع القضية بمنطق سليم، مشيراً إلى أن خطورة الاتهامات الموجهة لإمام أوغلو استوجبت توقيفه.

وقال تونج عبر مترجم: “لا نرغب في احتجاز أي سياسي، ولكن إذا وُجدت أدلة على ارتكاب انتهاكات قانونية، فإن ذلك يصبح أمراً لا مفر منه”.

استمرار الاحتجاجات وتحذيرات من الحكومة

في المقابل، دعا حزب الشعب الجمهوري المواطنين إلى مواصلة الاحتجاجات السلمية، وأعلن عزمه تنظيم مسيرات وتجمعات في إسطنبول ومدن أخرى.

بينما رفض إردوغان هذه التظاهرات، واصفاً إياها بـ”الاستعراضية”، وحذّر المتظاهرين من عواقب قانونية قد تواجههم بسبب مشاركتهم فيها.

ووفقاً لتصريحات وزير الداخلية، فقد تم توقيف 1879 شخصاً منذ بدء المظاهرات، حيث أمرت المحاكم بحبس 260 منهم على ذمة المحاكمة، بينما تم الإفراج عن 489 شخصاً، فيما لا يزال 662 آخرون قيد التحقيق. كما أُصيب 150 من رجال الشرطة خلال المواجهات مع المتظاهرين.

حرية الصحافة تحت المجهر

في سياق متصل، تعرضت تركيا لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية وصحفية بسبب الاعتقالات العشوائية واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

كما أُثيرت مخاوف بشأن حرية الإعلام بعد توقيف سبعة صحافيين محليين أثناء تغطيتهم للاحتجاجات في إسطنبول، قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقاً.

ورغم تأكيد وزير العدل على أن تركيا لا تسجن الصحافيين، إلا أن منظمة “مراسلون بلا حدود” صنّفت تركيا في المرتبة 158 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2024، وهو تصنيف رفضه المسؤولون الأتراك، معتبرين أنه لا يعكس الحقيقة.

تركيا أمام مرحلة سياسية حساسة

يأتي اعتقال إمام أوغلو في وقت حساس بالنسبة للمشهد السياسي التركي، خاصةً أنه أحد أقوى المرشحين المحتملين لمنافسة أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وبينما تصر الحكومة على أن القضاء مستقل، ترى المعارضة أن القضية تهدف إلى إقصاء إمام أوغلو من الساحة السياسية وإضعاف المعارضة.

في ظل استمرار الاحتجاجات والتوترات السياسية، تبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد اتجاه المشهد السياسي التركي ومدى تأثير هذه التطورات على مستقبل الديمقراطية في البلاد.

Exit mobile version