fbpx
أخر الأخبار

سعد وبهاء.. الأخوة الأعداء

كما كل صراعات “الأخوة”.. حافظ ـ رفعت في سوريا، الحسين ـ الحسن في عمّان، بشار ـ بشرى (ثانية في سوريا)، يبرز صراع سعد، بهاء في لبنان، وفي العائلة الحريرية التي تعني تيارًا واسعًا والتي تطرح سؤالاً يتداوله اللبنانيون اليوم:

ـ ماهو مصير البيت السياسي لآل الحريري؟

في حقيقة الأمر كان مستغربًا ظهور بهاء الحريري بعد غيابه ولمدة تزيد عن 15 عامًا لاعن السياسة التي لم يشتغل بها أصلاً، بل عن لبنان، واللافت أكثر إعلانه الصريح عن خوض المواجهة المباشرة مع شقيقه سعد ، الذي انفرد في إدارة الإرث السياسي للعائلة منذ 2005 بعد اغتيال والده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

ظهور بهاء تزامن مع “ثورة 17 تشرين”  وقد اتخذ من مطالبها مدخلا للإعلان عن مشروعه السياسي المقبل، في حين أنه يفتقد للتاريخ السياسي الذي يدعم اصطفافه الجديد بعد 15 عاما من “اللااصطفاف” خرج عنه في لحظات نادرة ليعبر عن طموحه للعب دور على الساحة اللبنانية، كما جرى عام 2017، بعد استقالة شقيقه التي جاءت خلال وجوده في السعودية.

في خطابه السياسي استند بهاء إلى استنهاض خطاب الحرص على إرث رفيق الحريري، و “انتشاله” من  من ممارسات شقيقه السياسية، التي أدت (حسب خطاب أنصار بهاء)  إلى “التفريط بالإرث السياسي والثروة المالية”.

ركوب  “شعلة الثورة” كان يمكن أن تكون سلاحا يأمل منه بهاء “حرق المنظومة السياسية كاملة وسعد الحريري ضمنا”، وهو رهان على “تفكيك رموز النظام السياسي اللبناني عن قواعده الشعبية، الأمر الذي سيجنبه المواجهة المباشرة التي لا يطلبها، كذلك سيوفر تكرار تجربة والده في التعامل مع امراء الحرب ونظام الوصاية” .

أنصار سعد الحريري وقيادات من تيار المستقبل ومن بينهم مصطفى علوش الذي ينتمي إلى صقور التيار يتساءلون:

ـ أين كان بهاء الحريري عندما نهبت أموال اللبنانيين بالصفقات والتحاصص منذ العام 2005، ولماذا لم نسمع بمشروعه قبل اندلاع الثورة؟

والثوار في ساحة الشهداء يتساءلون:

ـ كيف لنا أن نتقبل التوريث السياسي؟

وأنصار بهاء يجيبون:

الرجل لم يرث السياسة أصلا ولم يدخل اليوم من باب قرار عائلي بتوريثه، إنما من منطلق حقه كلبناني صاحب مشروع ورؤية أن يمارس العمل بالشأن العام، ولا يجب منعه من ذلك لمجرد أنه ابن رفيق الحريري.

تيار المستقبل لا يرى رابطاً بين بهاء الحريري وإرث أبيه السياسي، فبحسب تصاريح متعددة للنائب السابق والقيادي في تيار المستقبل، مصطفى علوش، فإن بهاء الحريري ليس موجوداً في معادلة الإرث السياسي التي تمتد أبعد من آل الحريري داخل تيار المستقبل وبين جمهوره، وبالتالي لا يستطيع التأثير في هذا الإرث سلباً او إيجاباً.

تيار سعد الحريري، ومجموعات “الثورة”، وكذلك اللبنانيون الذين يكتفون بالفرجة على الشاشات يتساءلون:

ـ من هي الجهة الدولية الداعمة لبهاء الحريري؟

مصطفى علوش الذي لايملك جوابًا على السؤال يلتف على الإجابة، فتكون إجابته ” بدون قبول محلي وحاضنة شعبية لا فائدة من أي دعم خارجي كان” ثم يستطرد “الثروة المالية لبهاء الحريري هي نقطة ارتكازه الوحيدة في المشروع الذي أعلن عنه.”

لبهاء الحريري مايقوله في هذه الزحمة، فالرجل كان قد أصدر بيانًا كان الشعرة التي قصمت ظهر االبعير، وكشفت عن جبهة الأخوين المفتوحة على المجابهة، فانتقد عبر بيانه بوضوح أداء شقيقه تجاه سلاح حزب الله، متهما إياه بالتستر والسكوت عنه، واعدا بنهج جديد من التعامل يتناقض كليا مع نهج سعد الحريري وأكثر انسجاما مع روحية “14 أذار”، الأمر الذي طرح تساؤلات حول نيته إعلان المواجهة المباشرة مع سلاح حزب الله، وأثار انتقادات حول الخطاب المسترجع من مرحلة المناكفات السياسية التي وصلت بالبلد اليوم الى هذا الحال.

“أصمت عن سلاحك، تسكت عن صفقاتنا” كان هذا محتوى بيان بهاء، وكانت هذه الجملة كفيلة في إخراج الصراع بين سعد وبهاء الحريري من دائرة الصمت إلى السجال العاصف. فما إن انتشر بيان بهاء الحريري، الذي أشهر سيف النقد لمنطق التسويات، حتى سالت الأقلام بحبر ردود الفعل الصاخبة.

وبطبيعة الحال كان من بين الصاخبين مصطفى علوش وقد رفع سقف هجائه لبهاء حتى كتب على تويتر “قد يكون بهاء أفلاطون في السياسة، وديموستين في الخطابة، إلا أننا نجهله على مستوى الممارسة السياسية”.

في هذه العاصفة، كان بهاء يشتغل على “المنتديات” وقد نشطت على الأرض إبان الانتفاضة اللبنانية، وربما كان من أبرز رعاة منتدياته نبيل الحلبي الذي يعيش في تركيا، وعينه على “قطر”، بينما ، بينما تربط بهاء الحريري بالمملكة العربية السعودية  علاقات ومصالح، علماً بأن المملكة لم تعلن  أي دعم لبهاء.

الحلبي إياه انفصل عن بهاء، والمطلعين على حقيقة ودوافع الانفصال يقولون بأنه انفصل لا بدوافع سياسية ، بل لأسباب تتصل باختلاسات مالية ارتكبها الحلبي،  إذ إن الأموال التي كان يدفعها (بهاء) الى المنتدى لم تكُن تُصرف كلها، أو جزء كبير منها اختفى، وهو ما نجم عنه سوء إدارة داخل المنتدى وخلافات تنظيمية وشحّ في المساعدات التي كان من المفترض أن توزّع على مواطنين لدفعهم الى تأييد بهاء ضد سعد.

مع صراع الأخوين يتشقق جدار الحريرية، ومن شقوقه يدخل من يستثمر التشققات، كما حال “لسان حال الوسخ اللبناني” وئام وهاب، وسواه، بل وصل الأمر إلى قيادات في تيار المستقبل وقد كانوا رفاق الأمس وتحولوا الى خصوم اليوم من مثل نهاد المشنوق وأشرف ريفي، ما يجعل تيار المستقبل عرضة لاهتزازات كبيرة تغلق المستقبل أمامه.

ـ ما الذي سينتج عن ذلك؟

آليًا، سيصب هذا النزاع في مصلحة “حزب الله”، وسينعكس على الطائفة السنية إضعافًا، وسيفتح الطريق لشبيحة من تبقى من قوى 8 آذار.

دماء رفيق الحريري، حررت لبنان من احتلالات آل الأسد وسطوة عنجر.

كل الكارثة ستكون إذا ما اشتبك الأخوة واستمروا في هذا الاشتباك، عندها:

سيهدرون دم أبيهم، ودماءهم أيضًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى