كنوز الأسد القادمة من الصين

مرصد مينا

منتصف السبعينيات من القرن الفائت، كانت ليبيا منطقة استقدام لليد العاملة الماهرة، ومن بينها الحرفيون السوريون، واكب تلك المرحلة قرارات ليبية بمنع إخراج العملة من ليبيا، ما شكّل معضلة للسوريين العاملين هناك، وما دفع الكثير منهم لابتكار وسائل لتهريب العملة معظمها كان يكتشف في المطارات وعند شرطة الحدود، ولم يكن جهاز سكانر مستخدمًا أيامها.

أحد السوريين ابتكر وسيلة لتهريب ما جمعه من مال، وكانت الوسيلة هي شراء ليرات ذهبية وابتلاعها، آملاً أن يصل بها إلى قريته النائية، وهناك سيخرجها استعانة باستحقاقات الجسد التي لابد وتطرد ما في المعدة ومن بينها تعب العمر وحصيلة الأيام.

وصل الرجل قريته موشكاً على الانهيار، وهناك استثمر في الطبيعة البشرية وأخرج ما في معدته من المعدن الثمين.

بعد تفحّص ما أخرج، اكتشف مع الضالعين بالعلم أن ما أخرجه لم يكن ليرات ذهبية بل قطع من النحاس، نتيجة عملية نصب قام بها أحد الأصدقاء المخلصين.

هذه حكاية منقولة عن شهود، وربما لابد وتطال زيارة الأسد إلى الصين وقد يعود محمّلاً بالمعدن الثمين ومن بين المعادن الثمينة تلك الشراكة الاستراتيجية مع الصينيين، أولئك البشر الذين لم يصفهم التاريخ بـ “الواهبين” بقدر ما وصفهم بـ “البراغماتيين”، الذين لا يعطون باليمين مالا يأخذون أضعافه باليسار، فالجماعة تحرّكهم المصالح ربما ككل أمم زماننا، ولا تحرّكهم “التنمية الأخلاقية” التي وصفهم بها الأسد في زيارته إليهم، وبالنتيجة لابد وسيحسبون:

ـ ماذا لدى الأسد ليمنحنا؟

الموانئ باليد الروسية، والعقارات ومنها الأوابد التاريخية باليد الإيرانية، ومحاصيل ريف حلب باليد التركية، اما النفط فللأمريكان، وكل ما تبقّى للأسد من سوريا مقعده بالقصر الجمهوري المهجور، ما يعني أن “ليس لدى الأسد ما يعطيه” يضاف هذا إلى الحصار العقوبات الأمريكية وهي العقوبات التي لابد وستكبّل الصينيين أكثر مما ستعيد إليهم، وهي مغامرة لا يرتكبها العقل الصيني الذي يشتغل على التكلفة والمردود وبالنتيجة فمجمل تواقيع الأسد على الورق الصيني لاتشبه الليرات الذهبية ولا تنتمي إلى المعدن الثمين، فإن عاد محمّلاً معدته بها، فبلا شك سيجد نفسه كما حال صاحبنا العائد من ليبيا في السبعينيات بفارق، أن الأول اجتهد وكافح وبذل العرق والدم لينتهي إلى الخيبة، وفي ذلك ظلم كبير، أما الثاني فساح وزوجته وأولاده في المنتجعات الصينية مستكشفاً موائد الصينيين، فكان:

ـ الضيف الثقيل.

ضيف ثقيل على الصينيين، ورئيس خفيف الوزن بالنسبة للسوريين.

هو ذا الحال، وبهذه الخلاصات لابد وتنتهي رحلته.

يبقى:

ـ ما هو دور السيّدة الأولى في استخراج الكنز الذي عاد به “السيد الرئيس”.

Exit mobile version