لم تشهدها موسكو منذ الحرب الباردة.. مشروع قانون عقوبات أمريكي “يسحق اقتصاد روسيا”

مرصد مينا – اقتصاد

نقلت صحيفة واشنطن بوست عن أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي قولهما إن الحزبين أوشكا على إنجاز مشروع قانون سيفرض عقوبات من شأنها “سحق اقتصاد روسيا” في حال غزوها لاوكرانيا، مشيرة إلى أن العقوبات قد تبدأ من الأفراد وتمتد لكيانات القطاع المصرفي، وصولا لأقسى عقوبات لم تشهدها موسكو منذ الحرب الباردة، بحسب تقارير غربية.

وبحسب الصحيفة فإن نحو 14 عقوبة محتملة يناقشها قادة الغرب للرد على روسيا إن قامت بغزو أوكرانيا، منها معاقبة الرئيس فلاديمير بوتن شخصيا، وفريقه الرئاسي وشخصيات عسكرية وتجميد أصولهم وحظرهم من المعاملات المصرفية الأجنبية، وهو ما أكده جو بايدن، بالقول إنه “لا يستبعد فرض عقوبات على بوتن شخصيا”.

العقوبات المحتملة، تتضمن كذلك أن تلجأ واشنطن والدول الأوروبية إلى منع مسؤولين وشخصيات روسية من دخول أراضيها، وهذا الخيار ضمن الخيارات الأكثر ترجيحا التي يأمل الغرب من ورائها دفع النخبة الروسية للضغط على بوتن، لكن العديد من هذه العقوبات سارية بالفعل وسلوك هؤلاء لم يتغير.

وقد تلجأ واشنطن إلى منع روسيا من التعامل بالدولار الأميركي، حيث تستطيع فرض قيود على استخدامها للعملة الأميركية، أو معاقبة الشركات التي تسمح لنظيرتها الروسية بذلك، ومن شأن القرار تقييد حركة المشتريات والصادرات الروسية حول العالم، كما سيؤثر بشكل كبير على مبيعاتها من النفط والغاز بالدولار.

وضمن ما يدور من مناقشات غربية إجراء عزل موسكو من شبكة الاتصالات المصرفية العالمية المعروفة بنظام “سويفت”، وهذا الاتجاه تحقق في تقديم أعضاء بالشيوخ الأميركي، الأسبوع الماضي، مسودة عقوبات جديدة ضد روسيا، تضمنت هذا السيناريو.

لكنه أصعب خيار غربي تجاه أسواق المال الروسية والدولية؛ لأنه سيكلف الغرب وبخاصة واشنطن وبرلين ثمنا فادحا.

ويمكن للقوى الغربية أن تتخذ إجراءات لمنع وصول روسيا إلى أسواق الديون الدولية، وهذا قد يحرم روسيا من تمويلات لتنمية اقتصادها، وقد ترتفع تكلفة الاقتراض في البلاد وتنخفض قيمة الروبل، بحسب شبكة “بي بي سي” عربي.

يمكن القول إن خط نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا “نورد ستريم 2″، ورغم أنه لم يعمل بعد، هو أحد المشاريع المستهدفة بالعقوبات، الغربية، وهذا السيناريو ربما يكون أهم العقوبات، لأن واشنطن تأمل إيقافه بشكل نهائي. ويعتمد الاقتصاد الروسي بشكل كبير على مبيعات الغاز والنفط للخارج، ويمكن للغرب أن يجعل شراء النفط من شركات الطاقة الروسية العملاقة، مثل غازبروم أو روسنفت، أمرا غير قانوني، بحسب “إذاعة صوت ألمانيا”.

أما في قطاع البنوك فتتضمن العقوبات إدراج البنوك الروسية بالقائمة الأميركية السوداء، ما يجعل من المستحيل على أي شخص في العالم إجراء معاملات معها هو سابع قرار على أجندة العقوبات، وهنا سيتعين على موسكو إنقاذ البنوك ومحاولة تجنب ارتفاع التضخم وانخفاض الدخل، لكن لهذا تأثير سلبي كبير على المستثمرين والمودعين الغربيين بتلك البنوك. إن زيادة محاصرة العملة الروسية، أمر أيضا متوقع، فسبق لواشنطن منع تحويل الروبل إلى الدولار، ما يعني عزل روسيا عن نظام الصرف العالمي.

كما أن تشديد القيود القائمة على السندات الروسية من خلال حظر المشاركة في السوق الثانوية، ضمن العقوبات المتوقعة، ومن شأن ذلك منع حصول موسكو على أي تمويلات لمشاريعها المستقبلية ما يضعف نموها الاقتصادي.

وكذلك منع تصدير سلع معينة لروسيا مثل التكنولوجيا والبرامج أو المعدات الأميركية، وقد يشمل أشباه الموصلات الدقيقة المستخدمة بالسيارات والهواتف الذكية، والأدوات الآلية، والإلكترونيات الاستهلاكية، وخطورته تكمن في استهداف قطاعي الدفاع والفضاء الروسيين وقد يمتد لقطاعات اقتصادية أخرىى، وبالتالي فإن حرمان روسيا من التكنولوجيا سيناريو قد يعيد روسيا لزمن الحرب الباردة، لأنه أكثر العقوبات قسوة، إذ سيحرمها من امتلاك آخر التكنولوجيا وقد يعيق مواكبتها للتكنولوجيا العالمية، وكذلك قد تشمل العقوبات قطاعات الصناعة والطيران والبحرية وأجهزة الروبوت والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية ووزارة الدفاع الروسية، بحسب مسؤولين أميركيين لوكالة “رويترز” للأنباء.

Exit mobile version