
زاوية مينا
ستكون الحكومة السورية الجديدة مجرّدة من القوّة إن تجردت البلاد من السلاح، واللحظة السورية تشير إلى أنه رحل نظام الأسد، فيما لم يستكمل النظام الوليد ولادته بعد، ما يجعل النظام في معضلة تتولد من سؤال:
ـ هل نردّ على الضربات الإسرائيلية وكيف؟
والإجابة:
بماذا يكون الردّ وقد استكملت القوت الإسرائيلية ضرب المنشآت العسكرية السورية من مطارات وقواعد صواريخ وقوّات بحرية وبرية، حتى باتت البلد مُجرّدة من السلاح، في وقت لن يكون للإدانات الدولية (لو حدثت) أن تعود بأيّة نتائج على سوريا.
حال كهذا سيضع الحكومة السورية الوليدة في موقف بالغ الارباك، وهو ما دفع القيادة السورية الجديدة، لمدّ الجسور مع تركيا، عبر الاشتغال على معاهدات دفاع مشترك، تُقدّم لسوريا ما يكفي من ضمانات القوّة بمواجهة الاحتمالات الإسرائيلية، وهو ما ترفضة إسرائيل وتستبقه بغارات جوية طالت بالأمس أوسع الأهداف العسكرية انتهاء بمركز الأبحاث العسكرية (المعطّل فعليا)، بالتزامن مع تقدّم قواتها البرية نحو مناطق واسعة من الجنوب السوري تركزت في محافظة درعا، وكان قد سبق أن تمركزت القوات الإسرائيلية في جبل الشيخ، أهم المرتفعات الاستراتيجية في المنطقة والذي تصل إطلالاته حتى شواطئ اليونان.
الاستهدافات إذن تطال التفاهمات التركية مع الإدارة السورية، ما يعني أن المواجهة باتت ما بين أبرز قوتين عسكريتين في المنطقة، فالتحركات التركية الأخيرة، سواء في شمال سورية أو وسطها، تعكس استراتيجية تهدف إلى تعزيز النفوذ العسكري التركي، لا سيما في ظل الفراغ الأمني الناتج عن تغير موازين القوى بعد سقوط نظام الأسد.
وفي المقابل، تُبدي إسرائيل قلقاً متزايداً من أي وجود عسكري تركي قد يحد عملياتها الجوية في سورية، وهو ما ظهر جلياً في الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقع عسكرية استراتيجية في مختلف المحافظات السورية، لاسيما في ريف حمص الشرقي.
كل ذلك يعني أن خيار المواجهة التركية الإسرائيلية، قد تبدو واحدة من الاحتمالات، غير أنها الاحتمالات المؤجلة، فلا اللحظة التركية تساعدها على فتح جبهة مع إسرائيل، ولا إسرائيل تفتح اشتباكات مباشرة مع القوات التركية، غير أن ما يحدث هو اكتفاء إسرائيل بإعاقة أيّ تقدّم تركي عسكري في سوريا، وغالباً ما سيطول هذا الحال مع الأخذ بالاعتبار موقف الإدارة الأمريكية الداعم للخيارات الأمنية الإسرائيلية، ويأتي التمدد العسكري التركي في حزمة ما تراه إسرائيل تهديداً لأمنها، فالتطلعات التركية تمتد إلى ما بعد حدودها، والحسابات الأمنية الإسرائيلية لن تتوقف أمام أيّ من الاحتمالات التي تعتقد بأنها تنال أو تهدد من أمنها، أو تحمل في طياتها احتمالات التهديد.
ما يحدث الآن، يأتي ضمن “عقدة الاستباق الإسرائيلية”، وهي العقدة التي تضاعفت ما بعد “طوفان الأقصى”، وقد تسبب بما يكفي من المخاوف الإسرئيلية التي تعني ما بعد اللحظة، أما عن اللحظة فمازالت المبادرة فيها بأيدي الجيش الإسرائيلي، ربما باتجاهات أوسع قد تتضمن فرض وقائع جديدة على الأرض.
وقائع عنوانها:
ـ المزيد من التوسع والاستثمار في فراغ السلاح السوري.
الفراغ الذي أحدثته إسرائيل في اللحظة الفاصلة ما بين سقوط النظام السابق، وعدم اكتمال النظام اللاحق.
ـ لحظة ما بين الليل والنهار، تلك التي يسمونها في علوم الطبيعة:
ـ لحظة الغسق حيث تكون الطوفانات.