fbpx
أخر الأخبار

ما بين “مانام الليل” و “ياهباب الليل”، وسعادة الوزير

يذكّرنا سمير عطالله بما كنا نعرف وننسى، ويُعلم من لايعلم، أنه في التقاليد الفرنسية، يجلس رئيس الوزراء إلى يمين رئيس الجمهورية في اجتماعات الحكومة الأسبوعية، لكن الجنرال ديغول غيّر التقليد وأجلس إلى يمينه وزير الثقافة أندريه مالرو، وعندما فاتحه مدير التشريفات في الأمر، قال له:

ـ ليس مالرو من يجلس إلى يميني، بل أنا من يجلس إلى يساره.

يذكّرنا بذلك ليقول لنا أن وزارة الثقافة في فرنسا عنوان من عناوين سيادتها، وحين تمنح فرنسا أمانة ثقافتها لفرنسية من أصل لبناني، فهي بذلك تمنحها مفتاح فرنسا بدءًا من بونابرت وصولاً إلى ماكرون، ومن ثم لابد من معايير، ففرنسا هذه لا يمكن أن تعطي “ثقافتها”  لوزير لا يعرف – مثلاً – من كم جزء تتألف رواية «البحث عن الوقت الضائع» لمارسيل بروست. أو لماذا ألغي الشاعران كورناي وراسين من برنامج البكالوريا. أما إذا كان وزير الخارجية لا يعرف من كان يحمل حقيبته في أولى حكومات ديغول، فالمسألة غير مهمة.

مع قراءة كهذه يتبادر لي حوارًا سبق وأجريته عبر دردشة مع وزير إعلام سوري، والثقافة في إدارة بلد مثل سوريا تعني “نشرة الاخبار” و “احوال الطقس”، وحين يعلو سقفها تشدّد على أهمية إعلان تجاري من مثل منظفات “برسيل”، وفي الحوار “الدردشة” مع الوزير إياه، عرض الوزير  “ولن اذكر اسمه”، عرض مزاجه الثقافي متباهيًا فاستحضر “الرحابنة”، ومع استحضاره ذكر لي الاغنية الاقرب إلى قلبه، فكان مطلع أغنيته المفضّلة:”ياهباب الليل ما نام محبوبي”.

من جهتي صدّقته، فالرجل وزيرًا، وذاكرة الوزير “تحفة” لايمتلكها مواطن مهدد بأن يكون عاطلاً عن العمل، فرددت معه:

ـ نعم إنها من أعظم ماغنّته فيروز:

“ياهباب الليل”

هو هُباب الدنيا وقد “قعد ” على كرسي وزير، ولابأس إن استبدل السيد الوزير “مانام الليل” بـ “ياهباب الليل”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى