من الفخامة إلى التضامن.. كيف تعكس إعلانات رمضان الفجوة الطبقية في مصر

مرصد مينا

مع حلول موسم الدراما الرمضانية، تزداد جرعة الإعلانات على الشاشات المصرية، مما يساهم في تكريس صورة مجتمعية تبرز التباين الواضح بين الطبقات الاجتماعية.

في رمضان، تتنوع هذه الإعلانات بين ترويج العقارات الفاخرة والسلع الترفيهية وبين حملات التبرعات للمؤسسات الخيرية، مما يعكس الفجوة الطبقية التي يعيشها المجتمع المصري.

الإعلانات العقارية الفاخرة: حلم الفخامة على الشاشة

خلال شهر رمضان، تكثر الإعلانات التي تروج لمشاريع سكنية فاخرة ومجمعات عقارية بأسعار مليارية، تبرز من خلالها صور الفخامة والرفاهية.

تظهر هذه الإعلانات بمشاركة عدد من نجوم الفن مثل آسر ياسين وكريم عبد العزيز ومنى زكي، بالإضافة إلى مطربين مثل تامر حسني وإليسا.

هذه الحملات تستهدف الجمهور الذي يطمح لامتلاك منزل فاخر، وتقدم العقارات على أنها استثمار طويل الأمد، حيث تصل أسعار بعضها إلى ملايين الجنيهات.

إعلانات المؤسسات الخيرية: نداء التضامن في شهر رمضان

في الوقت ذاته، تتصدر الشاشات إعلانات تهدف إلى جمع التبرعات لصالح مؤسسات خيرية، مثل مستشفيات علاج أمراض السرطان، ومستشفى مجدي يعقوب لأمراض القلب، بالإضافة إلى جمعيات الزكاة والصدقات.

هذه الإعلانات تدعو المشاهدين إلى تقديم المساعدة للأسر الأكثر فقراً في القرى المصرية، وتسلط الضوء على القضايا الإنسانية مثل العلاج وتوفير الطعام للفقراء.

هذا التوجه يعكس نوعاً من التضامن الاجتماعي والإنساني خلال الشهر الكريم.

الفجوة الطبقية وانعكاساتها على الإعلام

تشير الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إلى أن هذه الإعلانات تعكس الفجوة الطبقية في مصر، وهو ما يعتبره البعض ظاهرة طبيعية في المجتمع المصري.

كما تقول:”ربما يسعى المعلنون إلى إعلاء قيمة التكافل الاجتماعي، حيث يتوجه أصحاب الثروات الكبيرة لدعم الفئات الأقل دخلاً”.

هذا التمايز بين الفئات الاجتماعية يصبح أكثر وضوحاً في شهر رمضان، الذي يتسم بكثرة الإعلانات والبرامج التلفزيونية.

الإنفاق الإعلاني في رمضان

تزداد نسبة الإنفاق الإعلاني خلال شهر رمضان بشكل ملحوظ، حيث يُقدر أن حجم الإنفاق يتراوح بين 3 و5 مليارات جنيه.

في الوقت الذي يشهد فيه قطاع العقارات نمواً سريعاً، مع زيادة في الطلب على المشاريع السكنية الفاخرة، نجد أن السوق الإعلاني يشهد حالة من الاستقطاب، حيث تتوزع الإعلانات بين الترفيه والخير، مما يزيد من تباين الصور الاجتماعية في ذهن المتلقي.

التأثير النفسي للإعلانات

الخبير الإعلامي عمرو قورة يشير إلى أن هذه الإعلانات قد تؤدي إلى تأثيرات نفسية على المشاهدين، خاصة في ظل التباين الكبير بين الطبقات الاجتماعية.

فالإعلانات التي تروج للعقارات الفاخرة قد تعزز لدى البعض الشعور بالحرمان، بينما تساهم إعلانات التبرعات في زيادة الوعي بالفقر والحاجة.

هذا التمايز الطبقي يعكس حالة من الاستقطاب الاجتماعي ويزيد من الشعور باليأس لدى البعض، بحسب آراء الخبراء.

في النهاية تظهر إعلانات رمضان هذا العام في مصر مجدداً، عن تباين واضح بين طبقات المجتمع المصري، مما يجعل شهر رمضان ليس فقط موسماً للدراما، ولكن أيضاً لحملة من التباينات الاجتماعية والاقتصادية.

في ظل هذا الواقع، يبقى تأثير هذه الإعلانات على الوعي المجتمعي شديد الأثر، حيث تساهم في تشكيل صورة عن الفجوات الطبقية وكيفية تعامل المجتمع مع هذه الفوارق.

Exit mobile version