هذا ليس رستم غزالة.. إنه من شبّه به

المناوئون (استقلاليو الأمس)، إما بنصف كلام أو أكل لسانهم القط، وحلفاء الأسد عادوا إلى دمشق بزفة، كما لو أن ليلهم بات ليل الأفراح والليالي الملاح، أما “الجمهور”، المحروم سوى من الحرمان، فلابد أنه يصغي الى المثل المصري:

ـ اذا احتجت الكلب ح تقولو ياسيدي.

وهكذا فالحكاية ليست حكاية باخرة نفط يؤتى بها من طهران، لتقطع قناة السويس، وتفرغ حمولتها في ميناء بانياس ومنه تنقل بالصهاريج الى لبنان، فاللبنانيون يعودون (رسميًا) الى دمشق، وبدل من أن ينتظرهم عبد الحيلم خدام على المفرق، ينتظرهم فيصل المقداد، وفي دمشق سيكون البازار.

والسؤال:

ـ هل سيبيع بشار الأسد بأي ثمن؟

(الاستقلاليون) ما بعد خروج القوات السورية من لبنان، لم يقدموا للبنان (شحّارًا)، أنقى من (شحّار) رستم غزالة، والفارق كان في استبدال نهب “عنجر” للبنانيين، بمجموعة من “العناجر”، تنهب وتسطو وتغرق البلد بـ (الشحّار) وآخره شحّار المرفأ، أما عن “حزب الله” فكلما غرق خصومه بالفساد، انتعش بسلاحه وعقيدته، وأكثر من ذلك فـ :

ـ موت الحمير يفرح الضباع.

وهذا بالزبط والتحديد ماحدث في لبنان، فالحمير منحوا الضباع وليمة ليس من السهل التخلي عنها، فتحوّل أساس الأزمة اللبنانية واللعنة اللبنانية إلى حلّ للأزمة، بما جعل ناس لبنان بدءًا من شوفير التاكسي إلى معلم المدرسة يفضلون “البنزين” على “الاستقلال” وبالنتيجة يرحبون بالباخرة الإيرانية باعتبارها المنقذ، ويوم ينقطع البنزين فـ :

ـ أهلا بعودة رستم غزالة الأشد وطأة على اللبنانيين من غازي كنعان.

غير أن الأمر قد يتجاوز هذا التبسيط، وقد اعتمدنا التبسيط، لا لأن المسألة على هذا النحو من البساطة، بل لأنها أكثر تعقيدًا مما يظن الكثير،  فالمخطط الأعقد يمكن اختزاله بأن ثمة تدبير مخططٌ له، جعل من دمشق وكأنّها في لحظة معينة ممرّاً إضطرارياً لبقاء لبنان على قيد الحياة، وسط تحوُّلات إقليمية ودولية هي التي تسمح بحصوله وواشنطن ليست بريئة منه؟

 واشنطن هي التي تخلت ظرفياً عن عقوباتها وحصارها على نظام الأسد،  والحجة “من أجل قطع الطريق على النفط الإيراني”، وفي المقابل، بدا الأسد وكأنّه كان ينتظر هذا الموقف من واشنطن، ما يوحي أنّ شيئاً يحصل في الكواليس.

سنقرأ هذا من صمت خصوم النظام السوري في لبنان الذين كان يفترض أن يعترضوا بقوة، ولو كلامياً، غير أن ذلك لم يحدث، ولم يحدث لأن “عوكر” والتي باتت ” عنجر أمريكا في لبنان” لم تشأ أن يحدث، ومن يستطيع من زوار دورثي شيا، أن ينطق على هواه؟

الادارة الأمريكية وقد تخلت عن أفغانستان، سيكون من السهل عليها التخلي عن لبنان، وهذا ما يدركه الايرانيون جيدًا، وبناء عليه كانت المناورة الايرانية، ومن السذاجة الاعتقاد بأن المسألة، مسألة باخرة نفط، فالايرانيون بالنتيجة لاعبون، وما البواخر اياها سوى شغل إيراني على دفع اللبنانيين الى حضن الاسد، وثمة مؤشرات تستدعي التأمل، وهذه  انعطافات واضحة في بعض البيئات اللبنانية نحو المناخ الذي كان قائماً قبل 2005 ومن بينها زيارة الوفد الدرزي لتهنئة الأسد بولايته الجديدة، والتي لم تقتصر على صبييه طلال ارسلان ووئام وهاب، بل اتسعت إلى حدود التنسيق مع وليد جنبلاط صاحب الهتاف الشهير :

ـ ياقرد الشام.

أكثر من ذلك، غداً سينطلق البحث الرباعي في عمان (مصر والأردن وسوريا ولبنان) لاستجرار الطاقة. لكن السوريون سينطلقون منه لتذكير الجميع، ولبنان خصوصاً، بمطالبهم السياسية التي تراكمت على مدى سنوات. وبالتأكيد، لن يُمرِّر الأسد مطالب لبنان بسرعة وسهولة. وأمامه الوقت الكافي لقطف الثمار الاقتصادية لإمرار الغاز والكهرباء في أراضيه، بالمال أو بحصة من الإنتاج، وأيضاً لقطف الثمار السياسية في اللحظة اللبنانية الصعبة. وفي ألف باء المطالب تعويم اتفاقية التعاون والتنسيق التي أُبرمت في العام 1991.

 وهكذا، فإنّ لبنان يهرول طائعاً نحو مكانٍ يتكرَّر فيه كثير من مشاهد فيلم قديم.

كل ما سيتبقى هو العثور على رستم غزالة.

قد لايعثرون على “رستم”، ولكن قد يعثرون على من :

ـ شبّه به.

Exit mobile version