fbpx
أخر الأخبار

ومتى كان “سنّة” لبنان متطرفين؟

لايتصل الأمر بلاعب كرة اعتزل الكرة، أو بمطرب اعتزل الغناء، هو اعتزال تحت مسمّى “تعليق العمل السياسي”، وهو البيان الذي أعلنه سعد الحريري، وسط مناخ حزين شهده أنصاره وبعض حلفائه ومن بينهم وليد جنبلاط وقد غرّد رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” عبر حسابه على “تويتر”، قائلًا :

“تيتم الوطن اليوم والمختارة حزينة ووحيدة”.

تعليق العمل السياسي بالنسبة لسعد الحريري، كان بمثابة إعلان هزيمة، وكان السؤال:

ـ بمواجهة من هزم صاحب الجمهور السنّي الأوسع في لبنان؟

ليس ابتكارًا القول أنه هزم بمواجهة:

ـ سلاح حزب الله الذي قد ينتقل من قائمة “سلاح للتهديد” إلى “سلاح للاستخدام”، والأمر قابل للتحقق فللحزب إياه، له ماله من الاستثمار بالسلاح بدءًا من الاغتيال السياسي، وصولاً لاغتيالات الكبتاغون.

ـ وهزم بمواجهة التيار العوني، وهو التيار الذي يشتغل في مطابخ حزب الله، ولن يكون ولا في لحظة تيارًا استقلاليًا، مادام يسند ظهره إلى كتف حزب الله.

ـ وهزم بمواجهة حركة أمل ونبيه بري، ونبيه بري وحركته طالما ادعيا بأنهما إسنادًا للحريري وصديقا له، وحين يجد الجد، سيكونان “أمل وزعيمها”، شيعيان يأتمران بولاية الفقيه حتى وهما يدعيان عروبتهما ولبنانيتهما.

وهزم حتى بمواجهة أخيه “بهاء” وقد هبط من سماء الأعمال إلى أرض السياسة ومازال الرجل مترددًا في حراثة هذه الأرض.

انسحاب سعد الحريري من الحياة السياسية اللبنانية، كان له الكثير من ظلال الحزن، سواء على محازبيه أو حتى على جماهير أخرى من الشعب اللبناني، وبلا شك فانسحابه من الحياة السياسية لابد ويعطّل قوّة سنيّة لبنانية، استقلالية، ووسطية، وعاقلة، وبلاشك سيفسح الطريق لاستئثار حزب الله بالساحة اللبنانية أو بجزء واسع منها، غير أن كلامًا له الكثير من الدلالات يروّج له الكثير من خصوم لبنان أولاً، وخصوم السنّة في لبنان حصرًا، ومن الكلام، أن انسحاب الحريري وتيار المستقبل، سيفتح الطريق للراديكالية السنيّة والتطرف السنّي لملئ فراغ ما بعد تيار المستقبل، وهو الكلام الذي يخفي الكثير من “الباطل”، فأية عودة لتاريخ السنّة في لبنان، لن تجد سنّتها ولا في يوم من الأيام وقد انحازوا للتطرف الإسلامي، والكل يعلم التاريخ العظيم لرشيد كرامي ورياض الصلح والشيخ المفتي حسن خالد، بل ولا احد يشكك اليوم بالقيادات السنيّة، وهي قيادات معتدلة بدءًا من نجيب ميقاتي وصولاً لفؤاد مخزومي، وإذا كان ثمة بؤر راديكالية في “طرابلس” فمنشأها الجوع وليس العقيدة، وتهميش “طرابلس” لادار الفتوى، وإذا ماكانت طرابلس مدينة الجوع، فهي مدينة “الثورة المدنية” وليست بعيدة أيام ثورة اللبنانيين الذين هتفوا بـ :

ـ كلن يعني كلن.

وكانت راياتهم رايات معتدلة تحكي حق الجائع باللقمة، وحق المهمّش بالحضور.

سعد الحريري بغيابه عن الساحة اللبنانية، لاشك سيّعمِل آليات حزب الله على ملئ الفراغ، وهو أمر بالغ الخطورة على اللبنانيين كل اللبنانيين، سنّة، ومسيحيين، ودروز، والأخطر سيكون على شيعة لبنان، الذين وصفهم الإمام موسى الصدر بـ “المحرومين” فباتوا على يد حزب الله :

ـ القتلى والمحرومين.

وليست بعيدة تلك الايام االتي سينتفض فيها شيعة لبنان من االضاحية إلى جبل عامل، ومن بعدها سيسألون:

ـ أين ذهبت دماء أبناءنا ياحسن نصر الله؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى