"قسد".. عصا وجزرة أمريكية

الأكراد البندقية التي تتناقلها الأكتاف، باتت هذه العبارة معروفة بين الأوساط الكردية المثقفة، إذ أنهم يعرفون تماماً أن وجودهم في المنطقة مرهون بالفسيفساء الجامعة لآسيا الوسطى من عرب وترك وكرد وآشوريين وتركمان وأزيدين، وبات الوسط الكردي المثقف على دراية تامة بمخططات الدول الكبيرة التي ترمي بعرض الحائط كل الصداقات الوهمية مقابل المنفعة الخاصة، ففي السياسة لا وجود لكلام العواطف وإنما لنتائج المصالح والمنافع.

ففي الوقت الذي توصلت فيه أنقرة وواشنطن في مباحثات جرت في العاصمة التركية أنقرة، إلى تأسيس مركز تنسيق مشترك بين البلدين بشأن المنطقة العازلة في الشمال السوري، أدخلت واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” أسلحة ثقيلة ومعدات حربية.

ودخلت شحنة جديدة من الأسلحة ليلة أمس الجمعة 9 آب الحالي، محملة على أكثر من مئتي شاحنة إلى شمال شرق سوريا عبر معبر سيمالكا الحدودي بين سوريا وكردستان العراق.

وقالت مصادر محلية، إن شحنة الأسلحة ضمت أكثر من 200 شاحنة تحمل لوحات أربيل العراق، محملة بالأسلحة والمعدات العسكرية واللوجستية، مقدمة من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

دخلت الشاحنات الليلة الفائتة من معبر التونسية “سيمالكا” النهري بريف مدينة المالكية شمالي شرقي محافظة الحسكة مع إقليم كردستان العراق، ووصلت بعد منتصف الليل إلى مدينة القامشلي شمالي الحسكة، وسيتم توزيع هذه الشحنات الجديدة من الأسلحة على مواقع تنظيم “قسد” في المنطقة الشرقية من سوريا.

فبالرغم من الوعد الضمني الأميركي لتركيا بعدم السماح لأكراد سوريا بإقامة دولة مستقلة لهم في شمال سوريا، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تقدم الرعاية الدولية، والأسلحة الثقيلة والخفيفة، إضافة لتدريب عناصر قسد عسكرياً، ما يعني أنها تبعث برسائل مبطنة لأنقرة مفادها الالتزام بالأوامر الأمريكية يحمي حدودك الجنوبية.

وبالمقابل تنظر تركيا للأكراد جنوباً باعتبارهم الخطر الذي يهدد الأمن القومي التركي، لذلك أصرت على قطع الكانتون الكردي شمال سوريا، عندما دخلت قواتها إلى ريف حلب الشمالي في بداية 2018، وعززت تواجدها في مناطق كانت “قسد” قد سيطرت عليها على مدار 4 سنوات، وأسست فيها نوعاً من الحكم المدني.

تعتمد تركيا في توغلها في الشمال السوري على قوات سورية مدربة تركياً ومدعومة عسكرياً أيضاً من قبل أنقرة، بينما تتولى كوادرها الفنيّة الأمور الخدمية بالكامل داخل عفرين في رسالة إلى المجتمع الدولي محتواها أن عفرين هي المسمار التركي في الجسد السوري.

مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الإعلامي

Exit mobile version