عاجل

وقت القراءة: 3 دقائق/دقيقة (628 كلمات/كلمة)

الولايات المتحدة x الصين.. حرب الأحذية

الولايات المتحدة ـ الصين حرب الأحذية

هو ليس عنواناً للإثارة الصحفية، فإذا ما أصر الرئيس الأمريكي على فرض المزيد من التعريفات على الواردات الصينية، فسيكون على المواطن الأمريكي أن يرشّد استخدامه للأحذية.. وثمة من يقول ممازحاً:

سيكون عليه أن يمشي حافياً.

الأمر كذلك حسابياً، فحسبما تقول جمعية موزعي وبائعي الأحذية في الولايات المتحدة أنه إذا ما أصر الرئيس الأمريكي على فرض تلك التعريفات فسيرتفع سعر الحذاء من 150 دولار إلى 260 دولار، وفي حال الإعلان عنها ستؤثر التعريفات الجديدة على ما قيمته 325 مليار دولار من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بما فيها سلع استهلاكية كالأحذية.

هي حرب الأحذية فعلاً، ولابد أنها حرب 2020، وقد كشف (كورونا) الغطاء عن تلك النار التي تختفي تحت ركام من الرماد مابين العملاقين، اللذين يشد أحدهما الآخر نحو الحضيض في حرب اقتصادية بالغة الشدة، دون ادنى ملامح اتفاق يساعد على تسوية الحرب التجارية بين البلدين، وهي حرب تتجاوز الاقتصاد إلى الثقافة والتكنولولوجيا.

كان لابد أن يحدث ذلك، تلك نتائج:
دعه يعمل دعه يمرّ.

وهي القاعدة التي قادت الولايات المتحدة لما يسمى بـ "الصدمة الصينية"، فالرساميل الأمريكية التي انتقلت إلى الصين بحثاً عن تخفيض تكاليف الإنتاج، كناتج عن فوارق الأجور ما بين البلدين، قادت الشركات الأمريكية إلى دفع ثمن باهض نظير تلك الانتقالات، فقد اجبرتهم الصين على نقل التكنولوجيا معهم، وحقوق الملكية الفكرية أيضاً، وحتى تلك الشركات التي لم تنتقل للصين وجدت أن الصينيين قد حاولوا التسلل لأسرارها التجارية. وأمام وكالات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة قائمة طويلة من الاتهامات ضد أفراد صينين وشركات للتجسس والقرصنة الإلكترونية.

وهذا كريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي اف. بي آي، يقول مؤخراً أمام الكونغرس إن 1000 تحقيق على الأقل من التحقيقات التي أجريت في سرقات فكرية من مؤسسات أمريكية تشير بإصبع الاتهام إلى الصين.

الحكومة الأمريكية تقدّر أن الحجم الإجمالي للملكية الفكرية التي سرقتها الصين خلال السنوات الأربع بين 2013 و2017 تصل إلى 1.2 تريليون دولار.

وبحسب دين تشينغ وهو من مؤسسة التراث، وهي مركز أبحاث أمريكي محافظ يُعنى بالدراسات المستقبلية، فإن هذا هو السبب الأول للتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين.

ويقول: "عندما تجد الشركات أن براءات اختراعاتها ومنتجاتها تتعرض للانتهاك وأسرارها التجارية تتعرض للقرصنة فإنها تنتهي إلى أن الشراكة مع الصين ليست مربحة بل هي أمر سلبي".

وقال راي براون إنه لاحظ تغير المزاج من أواخر عام 2015 داخل أروقة الحكومة. فأولئك الذين كانوا يدفعون سابقاً باتجاه التفاعل مع الصين يحذرون الآن من سرعة الصين باتجاه اللحاق بالولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قاد في البنتاغون البريغادير جنرال روبرت سبالدينغ فريقاً لصياغة استراتيجية جديدة للتعامل مع صعود الصين ونفوذها، ومنذ تركه الجيش قام بتأليف كتاب عنوانه "حرب السرية: كيف سيطرت الصين بينما النخبة الأمريكية نائمة".

ولدى سؤاله عن التهديد الذي تمثله الصين للمصالح الأمريكية قال الجنرال سبالدينغ: "إنه أكبر تهديد وجودي منذ الحزب النازي في الحرب العالمية الثانية".

وأضاف قائلاً: "إنه أكبر من التهديد السوفييتي بكثير، فبوصفها القوة الاقتصادية الثانية في العالم فإن لها القدرة على الوصول للحكومات والمؤسسات في الغرب بدرجة تتجاوز ما كان عليه السوفييت بكثير".

كل ذلك في المجالين الاقتصادي والتجاري، والمجالين قد يكونا ضئيلي المكانة بالقياس مع سباق التسلح، ودون شك فالصينيون بعيونهم المغمضة، لابد وأنهم يحملقون جيدًا في الصناعات العسكرية بما يسمح للصين بخوض حرب مدمرة مع الولايات المتحدة فيما لو فلتت الامور من عقالها، وليس ثمة ما يحول دون ذلك سوى تبادل الصبر ما بين البلدين، وهو صبر قد ينفذ حسب الكثير من التوقعات، لينتهي هذا العام الكئيب عام 2020 بحرب مكشوفة تنطلق فيها الصواريخ ما بين القارتين والعملاقين لا نحو حسم من يسيطر على العالم فحسب، بل نحو دمار هذا العالم الذي بدا وكأنه لن يحتمل الأحادية القطبية.

وها هي وزارة الدفاع الأمريكية تعلن عن اعتقادها بأن التعامل مع قوة الصين الصاعدة أحد الأهداف العسكرية الرئيسية للولايات المتحدة في العقود المقبلة، وقد شعر الكثيرون في واشنطن بالقلق من السرعة التي بنت الصين فيها العديد من الجزر الصناعية في بحر الصين الجنوبي وجهزتها بالأسلحة استعداداً لحرب قد تكون موشكة..

سيكون عام 2020 عامًا حاسماً.
عام ابتدأ بـ "كورونا"، وقد ينتهي بـ "حاسبونا".
من سيحاسب من؟
ذلك هو السؤال.

كورونا في مخيمات الشتات.. إدلب تنذرنا بالكثير
كورونا ليس فايروس كما نظن

مواضيع مشابهة