عاجل

وقت القراءة: 4 دقائق/دقيقة (704 كلمات/كلمة)

إيطاليا: رغم الأمل.. تصريحات صادمة وواقع مخيف

إيطاليا: رغم الأمل.. تصريحات صادمة وواقع مخيف

 تحولت إيطاليا لبؤرة الوباء العالمي "كورونا المستجد" خصوصًا في أوروبا مع تفاقم الإصابات وعجز السلطات الفعلي عن اتخاذ تدابير تعزز قدرة الاحتواء والسيطرة.. يؤكد ذلك تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، الذي أعلن أن بلاده تشهد أخطر أزمة بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن تصريحات أخرى حملت رعبًا وخطرًا أكثر من التصريحات الرسمية

الأرقام المعلنة دون الحقيقة

أعلن رئيس الجهاز المسؤول عن جمع بيانات فيروس كورونا في إيطاليا، اليوم الثلاثاء، أن عدد حالات الإصابة في البلاد جراء الوباء قد يكون أعلى 10 مرات من الحصيلة الرسمية البالغة نحو 64 ألف. 

حيث كشفت أحدث البيانات وفاة 6077 شخصًا بالفيروس خلال شهر تقريبًا ما يعني أن إيطاليا البلد الأكثر تضررًا من المرض في العالم حيث اقترب عدد المتوفين بها جراء الإصابة بالفيروس من مثلي العدد في الصين التي ظهر بها الوباء نهاية 2019.

إلا أن عمليات الفحص للكشف عن الإصابة تقتصر عادة على من يذهبون للمستشفيات طلبًا للعلاج مما يعني أن آلاف الحالات لمّا تكتشف بعد!.

وقال أنجيلو بوريلي مدير وكالة الدفاع المدني لصحيفة لا روبابليكا "معدل التحقق من واحدة من كل عشر حالات له مصداقيته"، وعبر عن اعتقاده أن نحو 640 ألفا ربما كانوا مصابين بالمرض في إيطاليا.

صعوبات حالية

اعتبر بوريلي، مدير الدفاع المدني، أن أكبر صعوبة تواجه إيطاليا هي نقص الكمامات وأجهزة التنفس وهي مشكلة تكبل النظام الصحي منذ ظهور الفيروس في إقليم لومبارديا بشمال البلاد في 21 فبراير /شباط.

حيث تحاول إيطاليا استيراد الناقص لديها من الخارج لكن بوريلي قال إن دولا مثل الهند ورومانيا وروسيا وتركيا أوقفت هذا النوع من المبيعات.

للقطاع الصناعي نصيبه

توقع رئيس اتحاد الصناعيين الإيطاليين فينتشينزو بوتشا، أن خسائر قطاع الإنتاج في عموم إيطاليا، تقارب مائة مليار يورو شهريًا، وفق ما ذكر.

كما أشار بوتشا في الوقت نفسه إلى قرار حكومي في بلاده بوقف كل الأنشطة غير الضرورية ضمن مساع كبح جماح تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).

وأكد رئيس اتحاد الصناعيين الإيطاليين، في تصريحات صحفية نقلتها وكالة أنباء "آكي" الإيطالية، الإثنين أنه "بموجب هذا المرسوم، تنتقل البلاد من حالة الطوارئ الاقتصادية إلى اقتصاد الحرب".

وأوضح أنه "سيتم إغلاق 70% من القطاع الصناعي الإيطالي، مبيّنًا، إذا كان الناتج المحلي الإجمالي 1،800 مليار في السنة، فهذا يعني أننا ننتج 150 مليار في الشهر، وبإغلاق 70% من الأنشطة، فهذا يعني أن الخسارة 100 مليار كل 30 يومًا". 

تدابير حكومية

رغم إعلانه أن بلاده تشهد أخطر أزمة بعد الحرب العالمية الثانية، فإن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي وقع يوم الأحد الماضي على مرسوم حكومي يقضي بوقف كل الأنشطة الإنتاجية غير الضرورية مع الإبقاء على القطاعات الاستراتيجية، وتلك التي تؤمن السلع الحيوية للمواطنين كالمنتجات الغذائية والصحية.

كما وأعلنت الحكومة الإيطالية، السبت، أنها ستغلق جميع المنشآت الصناعية غير الحيوية لمدة 15 يوما، في مسعى لوقف انتشار فيروس كورونا.

ووفقًا لوكالة أنباء بلومبرج، فإن الحكومة أكدت أنه سيتم السماح بإعادة العمل الاقتصادي في أقرب وقت ممكن، 

وقال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، في مؤتمر صحفي السبت الماضي، إن المحال التجارية والصيدليات ستظل مفتوحة جنبا إلى جنب مع البنوك ومكاتب البريد.

هذا وأقرت الحكومة الإيطالية، الإثنين الماضي، خطة إنفاق بقيمة 25 مليار يورو لدعم نظام الرعاية الصحية في مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، ومساعدة الشركات والأسر في مواجهة التداعيات الاقتصادية لانتشار الفيروس.

بين الأمل والأرقام

حافظت السلطات الصحية الإيطالية، اليوم، على نظرة حذرة من تراجع عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد الذي أعلن أمس الاثنين، داعية السكان إلى الالتزام أكثر من أي وقت مضى بإجراءات العزل.

واعتبر رئيس المؤسسة العليا للصحة، سيلفيو بروسافيرو، عبر إذاعة "راي راديو 2"، أنه "لا يجب أن نغرق في الأوهام انطلاقًا من هذا التراجع".

حيث أكد أنه: "علينا أن ندرس المعطيات بانتباه تام، وأن نحللها، ويجب انتظار بضعة أيام لنفهم ما هو الاتجاه. إننا نعيش أسبوعا مهما جدا".

ليؤكد بعدها على دعوة المواطنين إلى التزام إجراءات السلامة لمنع مزيد من انتشار العدوى.

وقال: "لنحرص كلنا على اتباع التصرفات الجيدة. إن أي تصرف سيئ اليوم ستكون له عواقب في الأسبوعين المقبلين"، مضيفا: "قدرتنا على التشدد في تطبيق القواعد ستؤثر بالتأكيد على تطور العدوى في كل المناطق".

يذكر أن الغالبية العظمى من الإيطاليين مقتنعين بوجوب اعتماد إجراءات العزل، يؤكد ذلك الشوارع الفارغة في أبرز المدن الإيطالية مثل ميلانو ونابولي وروما، في مشهد يتناقض تماما مع صور الشواطئ والحدائق الممتلئة بالناس التي انتشرت قبل أسبوعين.

كما وأفاد استطلاع للرأي نشرته هذا الأسبوع صحيفة "لا ريبوبليكا" أن 94 % من الإيطاليين يعتبرون أن الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة "إيجابية"، أو "إيجابية جدًا"، ومنها إقفال المدارس، ووقف النشاط التجاري، والحد من تنقل الأشخاص.

مرتزقة القوات التركية تحت نيران الجيش الليبي
تركيا والأكراد.. صراع قد ينهيه ترامب

مواضيع مشابهة