أنشطة “لافارج” في سوريا أمام أعلى هيئة قضائية في فرنسا

مرصد مينا – فرنسا

تحقق محكمة النقض الفرنسية أعلى هيئة قضائية في البلاد، يوم غد الثلاثاء، في أنشطة شركة لافارج بسوريا، والتي أسقطت عنها محكمة الاستئناف سنة 2019 تهمة “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية”.

وحسبما ذكرت وسائل إعلام محلية، فإن الشركة التي اندمجت في 2015 مع هولسيم السويسرية، ما تزال ملاحقة بتهمة “تمويل الإرهاب”، لشبهة دفعها نحو 13 مليون يورو، للجهاديين مقابل الحفاظ على نشاطها في سوريا خلال فترة الحرب.

صحيفة “لوموند” الفرنسية، كانت قد أفادت في 21 حزيران\ يونيو 2016، بأن “لافارج” سعت في 2013 و2014  إلى تشغيل مصنعها في سوريا “بأي ثمن” في مقابل “ترتيبات غامضة ومشينة مع الجماعات المسلحة المنتشرة في المحيط” بما في ذلك تنظيم “داعش”.

وكان هدف تلك “الترتيبات”، بحسب الصحيفة، الحفاظ على الإنتاج حتى 19 أيلول\ سبتمبر 2014، عندما سيطر التنظيم المتطرف على الموقع وأعلن مصنع الإسمنت وقف كل الأنشطة.

من جهتها، تقول “لافارج”، إن “أولويتها المطلقة” كانت “دائما ضمان سلامة موظفيها وأمنهم”.

يشار أن مصنع الإسمنت يقع على بعد 150 كيلومترا شمال شرق حلب، وقد اشترته لافارج في  2007 وبدأ تشغيله في 2011.

وكانت وزارة الاقتصاد الفرنسية قد أودعت في شهر أيلول\ سبتمبر 2016، شكوى ما أدى لفتح تحقيق أولي من قبل مكتب المدعي العام في باريس وإبلاغ دائرة الجمارك القضائية الوطنية.

وتخص تلك الشكوى فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على شراء النفط من سوريا ضمن العقوبات ضد نظام “بشار الأسد”.

وفي شهر تشرين الثاني\ نوفمبر من العام ذاته، استُهدفت لافارج بشكوى أخرى قدمتها منظمتان غير حكوميتين ذهبتا إلى حد المطالبة بمقاضاة الشركة بتهمة “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية”.

المنظمتان هما “شيربا” و”المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان”، فيما انضمت إليهما في وقت لاحق منظمة أخرى هي “تنسيقية مسيحيو الشرق في خطر”، وعلى إثر ذلك، فتح مكتب المدعي العام بباريس في 9 حزيران\ يونيو 2017، تحقيقا قضائيا بتهمة “تمويل مشروع إرهابي” و”تعريض حياة الآخرين للخطر”.

من جهتها، اعتبرت دائرة الجمارك القضائية الوطنية في تقريرها أن “لافارج سيمنت سيريا”، الفرع السوري للمجموعة، “دفعت مبالغ للجماعات الجهادية” حتى يستمر مصنع الاسمنت في العمل، مضيفة أن الإدارة الفرنسية للافارج “صادقت على تسليم هذه الأموال عبر تقديم مستندات محاسبة مزورة”.

وفي الأول من شهر كانون الأول\ ديسمبر، اتهم مديران سابقان لفرع الشركة في سوريا هما “برونو بيشو” و”فريديريك جوليبو”، ومدير أمن المجموعة “جان كلود فيار”، بـ”تمويل شركة إرهابية” و”تعريض حياة الآخرين للخطر”.

كما تم بعد أيام، توجيه اتهام لـ”برونو لافون” رئيس مجلس الإدارة والمدير العام السابق للمجموعة (2007-2015)، و”إريك أولسن” المسؤول عن الموارد البشرية في ذلك الوقت، ونائب المدير التشغيلي السابق “كريستيان هيرو”.

بالمحصلة، تم توجيه اتهام إلى ثمانية كوادر ومدراء بتمويل شركة إرهابية و/أو تعريض حياة الآخرين للخطر، كما وجه في نهاية آب \ آغسطس 2019 اتهام إلى سوري كندي يشتبه بأنه عمل وسيطا، بـ”تمويل الإرهاب”.

يشار أنه في 28 يونيو/حزيران 2018، وجهت إلى لافارج تهمة “المشاركة في جرائم ضد الإنسانية” و”تمويل منظمة إرهابية” وبأنها “عرضت للخطر حياة” موظفين سابقين و”انتهكت حظرا مفروضا”، فيما استأنفت المجموعة وثلاثة من مسؤوليها القرار وشككوا في أسس التحقيق.

في 24 تشرين الأول\ أكتوبر 2019، ردت محكمة الاستئناف شكاوى أربع منظمات وهي “شيربا” و”مركز حقوق الإنسان والحريات” و”كريدو”، و”الحياة من أجل باريس”، لكن “شيربا” ومركز حقوق الإنسان طعنا في القرار.

بعد ذلك، وتحديدا في 7 تشرين الثاني\ نوفمبر من العام 2019 ألغت محكمة الاستئناف اتهام لافارج بـ”المشاركة في جرائم ضد الإنسانية” لكنها أبقت على التهم الثلاث الأخرى.

Exit mobile version