fbpx
أخر الأخبار

ربيع هذا؟

من غير المفهوم تلك الفظائع التي ترتكب في بلد مثل لبنان، ولا نعني بالفظائع تفجير المرفأ ولا إفلاس الخزينة والسطو على مدخرات المودعين.. نعني بالفظائع تلك التحالفات التي سيكون فهمها ضربًا من قراءة المندل.

سعد الحريري يقول:”أنا نبيه بري، ونبيه بري أنا”، ونبيه بري يقول “أنا حزب الله وحزب الله أنا”، وتيار المستقبل وآل الحريري (بمن فيهم سعد) يقولون :”حزب الله هو من قتل رفيق الحريري”، فكيف لسعد الحريري الذي يفترض أن يكون خصمًا لحزب الله أن يكون حليفًا لحركة أمل، وكليهما “أمل وحزب الله”، إناء واحد لمشروع واحد؟

أمر غير مفهوم سوى بتعريف السياسة، وهو التعريف الذي يستثني السياسة من أي بعد أخلاقي أو عاطفي، فيقبل بالوساخة باعتبارها من أدوات السياسة.

من غير المفهوم تحالف ميشال عون مع حزب الله، وهو الجنرال الذي قاتل تحت شعار الاستقلال الذي يعني خروج القوات السورية من لبنان، وحزب الله، هو في واقع الحال “القوات السورية في لبنان اليوم”، واستكمالًا هو “القوات الايرانية في لبنان اليوم”.

ومن غير المفهوم صراع الحريري عون، وهما في تحالف واحد، مع خط واحد، في أبسط الكلام لاصلة له بلبنان (المستقل)، فيما لبنان يغرق ويغرق ويغرق، أقله بعد اطفاء حركة 17 اكتوبر،  وقد ذهبت إلى غير عودة ولم تسقط ما وعدت بإسقاطه فما زال زعماء الطوائف هم زعماء الطوائف، فيما القوى المدنية من خارج حسابات الطوائف انكفأت سوى من إطلالات اعلامية لاتسمن ولا تغني من عطش أو جوع.

الحركة الشعبية انطفأت وبات أقصى ما يحلم به اللبنانيون، هو تشكيل حكومة، وبرئاسة من:

ـ برئاسة سعد الحريري.

وكان سعد الحريري رئيسًا لحكومة ما قبل 17 اكتوبر، واستقال استجابة لما يسميه مطلبًا شعبيًا، وهاهو اليوم يعود وتحت مسمى “مطلبًا شعبيًا” و “كأنك يا بو زيد ماغزيت”.

الرجل يريد أن يكون رئيس حكومة، حسنًا، لكنه لا يريد أن يكون رئيساً كيفما اتفق.. هو يسعى إلى هامش كبير للتحرك بحرية، ما يعني إعادة الروح والتفاعل إلى الحلف الذي جاء منه وعمل فيه، أي إلى العلاقة العملانية المثمرة مع الرئيس نبيه بري وزعيم الغالبية الدرزية وليد جنبلاط والنائب السابق سليمان فرنجية وآخرين، ممن يشكلون أركان النظام المالي والاقتصادي والتجاري، إضافة إلى المؤسسات الدينية الرسمية.

ولنلاحظ أن جميع الأسماء السابقة هي من حلفاء بشار الأسد، باستثناء وليد جنبلاط المعروف بالتفافه على الخازوق عوضًا عن الجلوس عليه، ما يعني أن الحريري يريد أن يعمل مع حلفائه لا من أجل تثبيت وجوده في الحكم وحسب، بل أيضاً لإعادة إنتاج النظام نفسه، ولو على حساب الآخرين. ووفق برنامج عنوانه : الالتزام بوصفة صندوق النقد الدولي والمؤسسات الغربية والعربية. وبالتالي، فإن مشكلته الفعلية مع الرئيس ميشال عون، لا تنحصر في كون الحريري يريد (ومعه كل شركاء الحلف) الاختتام المبكر لولاية عون، بل قبل ذلك تحميل الأخير مسؤولية كل الأزمات القائمة. وإذا كان متعذّراً إجباره على الاستقالة، فإن الحريري ومعه الحلفاء يريدون تشكيل حكومة لا يقدر عون على أن يمارس عبرها أي دور شراكة على صعيد إدارة الدولة. وعندها يتم دفن الملفات دفعة واحدة: انسوا التدقيق الجنائي، طوّبوا رياض سلامة حاكماً للمال والنقد إلى الأبد، عزّزوا خيار الخصخصة وبيعوا ما تبقّى من مؤسسات عامة منتجة، اذهبوا وارتضوا بما يقرره العرب والغربيون لكم ونقطة على السطر!

قصة الحريري ويشكّل أو لايشكّل، ستقودنا إلى الربيع العربي، فثمة من اعتبر حركة 17 أكتوبر اللبنانية امتدادًا لهذا الربيع، وبالفعل هي كذلك.. هي امتداد لربيع أعاد حصاد أسوأ مواسم الخريف.

في سوريا، في اليمن، في ليبيا وفي مصر، وكذلك في لبنان.

كل القصة أن لعبة اسمها الربيع.. تسمية تستبق النتائج ولا تبنى عليها، وبالنتائج:

ـ ثمة خريف خرف.. هو الأمر كذلك.. خريف مهمته الأولى والأخيرة تطويب كل ملامح الفساد واليباس.

كثيرون استعجلوا اطلاق التسمية:

ـ ربيع العرب.

أي ربيع هذا؟

ربيع حزب الله وحليفه بشار االأسد.

وهاهم العرب يتقاطرون إلى هذا الربيع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى