fbpx
أخر الأخبار

هل بقي للغزّالة السورية ذيل كلب لتغزل عليه؟

مامن ذيل كلب لتغزل الغزّالة السورية عليه حين فقدت مغزلها، ما تبقّى من الكلاب أنيابهم.. أنيابهم فقط، حتى لتبدو المسألة السورية مستعصية على أي حل.

أن تعود سوريا إلى ماقبل آذار 2011، تلك استحالة، أقله أن ثلثي السوريين لن يتقبلوا العودة إلى أنياب الأسد وعصابته، وأن تعود “الثورة” بوصفها خيار شعب يطمح إلى الخبز والحرية، فتلك مسألة عصية ما بعد المجازر التي ارتكبت وصولا للسلاح الكيماوي من جهة، وافتضاح معارضات لم تأخذ من الشعب توقه إلى الخبز والحرية فيما أمعنت بإعادة إنتاج العصابة حتى باتت النسخة اكثر بشاعة من نظام الأسد من جهة أخرى.

العالم منشغل بما ليس سوريًا، فلا سوريا أولوية أمريكية وقد انزاحت إلى ماوراء الاتفاقية النووية مع إيران كما انزاحت إلى ما بعد المسألة اليمينة وحتمًا لاتصنيف لسوريا في واقع الصراع الأمريكي الصيني، فكيف سيكون مكانها في واقع كورونا وقد اجتاح الأمم؟

السوريون في المنافي وفي الداخل مضروبون على رؤوسهم، فمن يعيش المخيمات يواجه صقيعها، وصقيعها فقط، ومن يعيش في الداخل يواجه الرغيف والسلبطات البوليسية، ومن تجرّأ على العصابة في 2011 تعلّم الدرس في 2021 بما لايجعله ينتفض مرة أخرى، فالتكاليف باهضة والمردود:

ـ مجلس وطني مباع لشتى أنواع الدول.

ـ إئتلاف لم يأتلف على تفصيلة واحدة.

ـ لجنة مفاوضات تباع وتشترى.

أما الشخصيات الوطنية التي كان بوسعها أن تشكّل جامع وطني فإما أكلتها الزنازين، وإما غيبها الموت، وإما غيبها الإنكار فلامكان لها في العصابات الوليدة االتي تسمى “قوى المعارضة”.

بالنتيجة لاعودة لما قبل 2011 ولا خطوة باتجاه 2022 مايعني الثبات في المكان كما لو مسمار في حائط، وهذا هو بالتحديد ما يسمى الاستعصاء.

إذن أين باتت المسألة السورية؟

جزء منها في يد الإيراني، والإيراني لايرى سوريا سوى امتداد لفقيهه في إيران، وأية حلول سيطرحها الإيراني لن تكون إلاّ بضمانات تؤكد مكانه في سوريا المقبلة، مرة كحارس مقبرة، ومرة كمستثمر في إعادة الإعمار، وفي كل مرة في الهلال الشيعي.

وجزء منها في يد الروسي، والروسي أخذ سوريا المفيدة التي تعني قاعدة حميميم مع فضاءاتها على المتوسط.

أما التركي، فبات له إدلب، وواقعيًا أمست ادلب مضافة إلى احتلالاته العثمانية السابقة.

وحين يكون الأمر أمريكيا، فهاهو نفط سوريا بيده، بامتداده الجيوبوليتكي الذي يتجاوز النفط إلى الجغرافية.

والكل مرتاح للصيغة، وثبات الصيغة لن يضر بأحد من الدول التي احتلت البلد، مرة بدعوة من مافيا النظام كما حال ايران وروسيا، وثانية بتوسلات المعارضة كما حال تركيا والولايات المتحدة.

وفي كل المرات بتواطآت عربية، أو صمت عربي.

إنه الاستعصاء.

الاستعصاء الذي سيطول ويطول، ربما وصولاً إلى التقسيم الدستوري بعد أن بات تقسيمًا واقعيًا، وربما إلى ثبات الحالة الراهنة التي تسمى العطالة، كما لو كرة زجاج ملساء تتدحرج على لوح زجاجي أملس.

اليوم، لم يعد للشطارة مكانها، فالغزّالة التي تغزل على ذيل الكلب لم يتبق لها ذيل كلب لتغزل عليه.

ليس تيئيسًا هذا الكلام.

هو الواقع الذي لايدعو سوى إلى:

ـ اليأس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى