fbpx
أخر الأخبار

الراعي الذي حكم اليمن.. من هو علي عبد الله صالح؟

مرصد مينا – بروفايل

شكل الرئيس اليمني الراحل، “علي عبد لله صالح”، حالة مثيرة للجدل، حتى بعد تخليه عن الحكم، الذي دام 33 عاماً، بعد ثورةٍ يمنية استمرت لأشهر.

وحتى بعد مقتله عام 2017، على يد ميليشيات الحوثي، المدعومة من إيران، بقي “صالح” وفترة حكمه محل نقاش دائم ومستمر، لا سيما في ظل استمرار الحرب اليمنية.

في الذكرى الثالثة لمقتله، يتناول مرصد مينا أبرز المحطات والأحداث في حياة الرئيس الراحل.

ولد “علي عبد الله صالح”، في 21 آذار عام 1942، في قرية بيت الأحمر بمنطقة سنحان في محافظة صنعاء، والتحق في عام 1960 بمدرسة صف الضباط في اليمن ومن ثم بمدرسة المدرعات عام 1964.

فقد “صالح” والده مبكراً وتربى على يد زوج والدته في تلك القرية التابعة لقبيلة سنحان، حيث كانت أسرته تعمل بالزراعة وهو نفسه كان يرعى الغنم وتنقلت أسرته بين القرى أيام الجفاف بحثا عن المرعى.

التحق في سن العاشرة، بما يعرف في اليمن بـ”معلامة” وهو تعليم يقتصر على حفظ القرآن وتعلم الكتابة.

على الرغم من أنه كان ينحدر من عائلة فقيرة، إلا أن “صالح” انحرط بالشأن السياسي في سن صغيرة، حيث شارك في ثورة أيلول عام 1963، ليتوج عمله السياسي بالإعلان عن تشكيله حزب المؤتمر الشعبي العام سنة 1982، والذي بقي أمينه العام حتى وفاته.

برز نجمه عقب الانقلاب الأبيض، الذي قام به الرئيس “إبراهيم الحمدي” والذي أنهى به حكم الرئيس عبد الرحمن الأرياني، حيث تم حينها تعيين “صالح” قائداً للواء تعز برتبة رائد.

بداية الحكم وأولى التحديات

بدأت فترة حكم “صالح” من اليمن الشمالي، عندما تسلم مقاليد الحكم هناك عام 1978، ليبقى رئيساً للشطر الشمالي من اليمن حتى عام 1990، الذي شهد إعادة توحيد اليمن، وإعلان “صالح” رئيساً له، وتعيين القيادي الجنوبي “علي سالم البيض” نائبا له.

أولى قرارات “صالح” في الحكم، كانت في 10 آب عام 1978، حيث أصدر قراراً بإعدام ثلاثين شخصا متهمين بالانقلاب على حكمه، الجديد.

 بعد سنوات قليلة من الوحدة، واجه “صالح” أول تحدي له  في السلطة، بعد اندلاع الخلافات بينه وبين نائبه، ليشهد العام 1994، اندلاع حربٍ بين شطري اليمن استمرت حتى العام 1999، والتي تمكن “صالح” من إنهائها لصالحه، مرسخاً حكمه للشطرين اليمنيين.

فترة استقرار لم تدم طويلا

بعد الحرب مع الجنوبيين، عرف اليمن فترة استقرار قصيرة، استمرت حتى عام 2004، ليبرز خطر جديد لم يهدد حكم “صالح” فحسب وإنما اليمن ككل، مع بدء الصراع بين الدولة اليمنية وميليشيات الحوثي، المدعومة من إيران.

كانت بداية الصراع في مدينة صعدة الشمالية، والتي تعتبر العاصمة الفعلية للميليشيات، حيث  بقيت حالة الصراع والمواجهات العسكرية محصورة في تلك المنطقة لمدة عشر سنوات، تمكن خلالها الجيش اليمني من شن عدة عمليات عسكرية ساهمت في حصر نشاط الحوثيين في مدينة صعدة وحالت دون أن تشكل خطراً كبيراً على نظام “صالح” في تلك الفترة.

وتشير بعض المصادر إلى أن “صالح” استشعر خطر الحوثيين مبكراً، ما دفعه إلى اعتقال الزعيم الحوثي آنذاك، “حسين الحوثي” بتهمة إنشاء تنظيم مسلح داخل البلاد والسعي للانقلاب على النظام الجمهوري، وهي الخطوة التي كانت شرارة اندلاع المواجهات العسكرية.

الضربة غير القاضية والحكم المتأرجح

أبرز محطات “صالح” السياسية، كانت عام 2012، مع اندلاع الثورة اليمنية ضده، والتي كانت أقوى من قدرته على تجاوزها أو الانتصار عليها، رغم سياسة المماطلة، التي اتبعها لمدة أشهر، ما دفعه في نهاية المطاف إلى التنازل عن السلطة ونقلها إلى نائبه الأول، “عبد ربه منصور هادي”، بموجب اتفاق وساطة رعته المملكة العربية السعودية.

رغم تخليه عن السلطة إلا أن الثورة لم تكن الضربة القاضية “لصالح”، خلافاً لمن سبقه من الزعماء العرب، الذين تعرضوا لثورات خلال الربيع العربي، كالزعيم الليبي، “معمر القذافي” والتونسي “زين العابدين بن علي”، حيث بقي نفوذ “صالح” متواجداً بقوة في السياسة والجيش اليمني.

خلال الثورة أبدى “صالح” تمسكاً كبيراً بمنصبه، على الرغم من تعرضه لمحاولة اغتيالٍ عام 2011، والتي أجبرته على السفر إلى خارج البلاد لتلقي العلاج في الولايات المتحدة، إلا أنه في نهاية المطاف اضطر للرضوخ والتخلي عن الحكم، مع البقاء في اليمن.

نفوذ غذى أحلام الرئيس وتحالف غير موفق أشعل البلاد

امتلاك “صالح” للنفوذ داخل الجيش، أبقى لديه رغبة وأملاً في العودة إلى السلطة مجدداً، الأمر الذي شكل أولى لبنات تحالفه مع عدوه زعيم الميليشيات الحوثية، “عبد الملك الحوثي”، تنفيذ انقلابٍ قد يكون كفيلاً بعودة “صالح” إلى الحكم، وهو ما تم صيف العام 2014، حيث سيطرت ميليشيات الحوثي بشكلٍ مفاجئ على العاصمة صنعاء، وعدد من المدن اليمنية، بدعم من بعض فرق الجيش، التي كانت لا تزال موالية للرئيس السابق.

كما أعلنت وقتها الميليشيات عن اعتقال الرئيس الانتقالي، “عبد ربه منصور هادي” ورئيس حكومته، وأجبرتهما على الاستقال قبل الإفراج عنهما، وأعلنت عن تشكيل حكومتها الخاصة، التي كان “صالح” بعيداً عنها.

خلال تلك الفترة، اختفى “صالح” بشكل شبه كامل عن الساحة السياسية، لا سيما مع إعلان عدد من الدول العربية والإسلامية، تشكيل تحالف عسكري لدعم الشرعية في اليمن، وطرد الحوثيين من الحكم، ما أشعل حرباً لا تزال مستمرةً حتى اليوم.

نقطة التحول التي وصلت إلى القبر

مع مرور الوقت، بدأ الرئيس الراحل يدرك أنه خطأ في تقدير التحالف مع الحوثيين وأنه تعرض لخديعة حوثية، بحسب ما تشير إليه مصادر مقربة منه، خاصةً وان الميليشيات المدعومة من إيران بدأت تنفرد في الحكم بشكل مطلق وتفرض سياساتها في اليمن، ليدخل حينها في مرحلة التفكير في فك الارتباط والتحالف معهم، والانتقال إلى الضفة المقابلة.

مع حلول كانون الأول من عام 2017، خرج “صالح” في لقاء تلفزيوني من مدينة عمران، وأعلن عن انقلابٍ كبير في موقفه، مرحباً بعمليات التحالف ومبدياً استعداده لفتح صفحة جديدة عنوانها الابرز محاربة الحوثيين والوقوف مع التحالف لطرد لميليشيات.

إعلان “صالح” كان بمثابة دق مسمار أخير في نعشه السياسي والوجودي، حيث أقدم عناصر من الميليشيات على اغتياله في 4 كانون الأول عام 2017، بعد ساعات من تصريحاته، لتطوى بذلك آخر فصول حياة الرئيس، وتستمر معاناة اليمنيين تحت حكم الميليشيات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى