fbpx

العودة إلى مشروع “آلون”.. إسرائيل والضفة اقتصاد وأمن وتاريخ

مرصد مينا – هيئة التحرير

“حان وقت ضم مستوطنات الضفة وغور الأردن”، جملة يرسم خلالها رئيس الحكومة الإسرائيلية، “بنيامين نتنياهو” شكل وملامح أولوياته السياسية للمرحلة المقبلة، وفقاً لما يراه مصدر فلسطيني خاص، خلال حديثه مع “مرصد مينا”، لافتاً إلى أن الهدف الخفي وراء إصرار الحكومة الإسرائيلية على مسألة الضم يتلخص بعبارة واحدة، “وأد حلم الدولة الفلسطينية”.
ويعود بناء المستوطنات في إلى ما بعد نكسة 67، حيث تم إنشاء ما يصل إلى 200 مستوطنة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويعيش فيها حالياً أكثر من نصف مستوطن إسرائيلي.
الربط بين عملية ضم المستوطنات وغور الأردن وبين منع قيام الدول الفلسطينية، يأتي من وجهة نظر المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته كونه غير مصرح له الحديث مع وسائل الإعلام، من التأثيرات الملموسة على الإمكانيات الاقتصادية للضفة الغربية والغور، ومقومات قيام الدولة، والتي ستفقدها الدولة الفلسطينية المفترضة، خاصةً مع تحويلها لمجرد كانتونات متفرقة ومتباعدة تخترقها مناطق السيطرة الإسرائيلية من كل جانب، ما يعني أنها ستكون دولة منقوصة تحت رحمة الحكومة الإسرائيلية، فيما لو أنها أقيمت، على حد قول المصدر.
وشهد التوجه الإسرائيلي لضم المستوطنات تنامياً كبيراً بعد الإعلان عن الخطة الأمريكية للسلام في الشرط الأوسط، “صفقة القرن”، التي منحت إسرائيل الحق في تلك المستوطنات.
ضرورات الاقتصاد وصراع المياه
بعيداً عن الموقف من قيام الدولة الفلسطينية، تظهر المصالح الاقتصادية ضمن قائمة الدوافع، التي تزيد من إصرار إسرائيل على المضي في سياستها، فيقول المصدر: “بلغة الاقتصاد، الضم يعني إمكانية استغلال المنطقة لتوليد الطاقة الكهربائية عبر طاقة الرياح، بالإضافة إلى تحقيق وفرة في معدلات السياحة في إسرائيل من خلال إقامة المنتجعات القريبة من البحر الميت، كما هو الحال في هضبة الجولان السورية، إلى جانب غنى أراضي غور الأردن بالمعادن والأملاح”.
ويعتمد الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير على مدخول السياحة الدينية وسياحة الاستجمام الصيفي، التي شهدت خلال الأعوام الماضية، ارتفاعاً بنسبة 55 في المئة، لتدخل ما يصل إلى 23 مليار شيكل إلى الخزينة الإسرائيلية.
الحديث عن المصالح الإسرائيلية من ضم الأغوار تحديداً، يعني من وجهة نظر المصدر، التعريج على صراع المياه في المنطقة، لافتاً إلى أن أغوار الأردن تعتبر خزاناً ضخماً للمياه، مع احتوائها على نحو 167 بئر للماء، تستهلك المستوطنات معظم الكميات المستخرجة منها، مضيفاً: “طبعا لا يمكن إغفال انتعاش الاقتصاد الزراعي الإسرائيلي على أساس سنوي فيما لو استولت على الغور المعروف بخصوبة أرضه وضخامة إنتاجه”.
وبحسب الإحصائيات الرسمية فإن أهمية قطاع الزراعة بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي تظهر من خلال مساهمته بـ 2.5 في المئة من الناتج المحلي، و3.6 في المئة من إجمالي الصادرات، ومساهتمه بخلق وظائف بنسية 3.7 في المئة داخل سوق العمل.
ظهور السيطرة على مياه غور الأردن كأهمية وجودية لإسرائيل، يكشف عنها أيضاً مركز “عبد الله الحوراني” للدراسات والتوثيق، في دراسة أظهر خلالها أن المستوطنات في الضفة الغربية تستهلك 8 أضعاف ما يستهلكه الفلسطينيون من المياه المستخرجة من الأغوار.
أولويات الأمن ..
يتصاعد اهتمام الحكومة الإسرائيلية بضم الأغوار والمستوطنات في الضفة، وفقاً لرئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، البروفيسور “إفرايم عنبار”، مع الانتقال إلى الجانب الأمني من المعادلة، حيث يشير إلى أن القضية ترتبط بمسعى إسرائيل لكسب المزيد من معايير الأمن على الحدود الشرقية.
ويضيف الباحث الإسرائيلي: “المعايير الأمنية، التي تسعى إسرائيل لاكتسابها، تستوجب الحفاظ على القدس الموحدة والإبقاء مستوطنة معاليه أدوميم، فهذه المنطقة تحتوي على أغلبية يهودية، ما يجعلها ممر آمن لنقل القوات أيضاً من منطقة السهل الساحلي إلى الأغوار في حال تقرر إعلان حالة طوارئ على سبيل المثال وفي الحالات التي يتطلب فيها نقل القوات”.
وتمثل قضايا الأمن ووحدة القدس كعاصمة للدولة العبرية، واحدة من أكثر الأولويات التي تهم الناخب الإسرائيلي، منذ قيام إسرائيل عام 1948، والتي تشكل أيضاً عاملاً مهما في عمليات التصويت والانتخابات، بحسب تأكيدات المحللين السياسيين.
حسابات الحقوق والتاريخ 
تنامي اسخدام عبارات ضمن الضفة والأغوار على لسان المسؤولين السياسيين الإسرائيلين، تمثل بدوره عودةً واسترجاعاً للخلفيات الفكرية والسياسية والأيديولوجية للأحزاب اليمينية المهيمنة على المشهد السياسي الإسرائيلي منذ عقدين، يقول الكاتب الصحفي “جواد الحمد”، لافتاً إلى أن تلك العودة تمثّل عدم الإيمان إسرائيلي بأي حقّ للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967، ناهيك عن الأراضي المحتلة عام 1948.
كما يكشف “الحمد” أن فكرة الضم كانت واحداً من مطالب مشروع “آلون”، الذي اقترحه وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، “يغآل آلون”، بعد انتهاء حرب حزيران عام 1967، موضحاً: “كان هذا المشروع جزءاً من التفكير بفرض تسوية إقليمية تهدف، وفق توصيفات الاقتراح، إلى تحقيق ثلاثة أهداف مركزية، هي: إقامة حدود أمنية لإسرائيل بينها وبين الأردن، وتخلّص إسرائيل من إدارة شؤون شريحة سكانية عربية قاطنة في هذه الأراضي وخدماتها المختلفة بهدف الحفاظ على الصبغة اليهودية للدولة، قومياً ودينياً، وتحقيق ادّعاء الحق التاريخي، للشعب اليهودي في فلسطين”.
وكانت خطة آلون تقوم على تقسيم الضفة الغربية بين إسرائيل والأردن، إلى جانب إقامة دولة درزية في هضبة الجولان السورية، وإعادة غالبية شبه جزيرة سيناء المصرية، التي كانت تحتلها في ذلك الوقت، إلى السيطرة العربية.
مخططات التغيير الديمغرافي والتهجير الطوعي
في حديثه عن ما وراء كواليس المشروع الإسرائيلي، يذهب والمحلل السياسي ومدير مركز مسارات “هاني المصري” إلى العامل الديمغرافي، معتبراً أن إسرائيل تستهدف تغيير ديمغرافيا المنطقة من خلال رفع عدد المستوطنين إلى مليوني مستوطن خلال سنوات قليلة، وخلق واقع معيشي سيء بالنسبة للفسلطنيين يدفعهم لهجرة المنطقة.
مخططات التغيير الديمغرافي، وجدت صداها أيضاً في تقييمات مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان، الذي يرى في المخطط الإسرائيلي وسيلة لتهجير عشرات التجمّعات السكّانية التي يسكن فيها الفلسطينيين، عبر خلق واقع معيشي يصعب تحمّله ليرحل الفلسطنيين بشكل يبدو وكأنه حالة رحيل طوعي.

ويعيش في منطقة غور نهر الأردن ما يزيد عن 65 ألف فلسطيني، على مساحة تصل إلى 10 آلاف دونم، وهي تمثل القطاع الشرقي للضفة الغربية، الذي يمتد على طول حوالي 120 كم، ويشكّل ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية، حسب بيانات مركز المعلومات الوطني الفلسطيني. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى