fbpx
أخر الأخبار

هل تُمهّد إسرائيل لنكبة فلسطينية جديدة؟ وثائق وتسريبات تكشف خفايا الخطة

مرصد مينا

في ظل استمرار القصف الإسرائيلي المكثف وتدمير البنية التحتية في قطاع غزة وسقوط عشرات الضحايا يومياً، تبرز على السطح خطة إسرائيلية يُقال إنها تعمل بصمت ولكن باتساق، وتهدف إلى تفريغ القطاع من سكانه، بحسب ما تكشفه تقارير دولية، ووثائق مسربة، وتحليلات عدد من المسؤولين والخبراء.

هذه المعطيات تضع العالم أمام احتمال وقوع كارثة إنسانية وجيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط.

التهجير تحت غطاء “العمل الإنساني”

بحسب محللين ومصادر دبلوماسية، فإن الخطة الإسرائيلية تستند إلى تقديم التهجير كأنه “حل إنساني” في ظل التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية بغزة.

ويتم الترويج لهذه الفكرة دولياً من خلال اقتراح فتح “ممرات آمنة” للمدنيين الراغبين في مغادرة القطاع، على أن تستقبلهم دول معينة.

غير أن هذا المقترح قوبل برفض عربي صريح، خاصة من جانب مصر، التي ترى فيه تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وتفريغاً لفلسطين من شعبها، ما قد يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية على المدى البعيد.

مصر تتحرك بحزم: لا لفرض أمر واقع

اللواء خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أكد أن الدولة المصرية تتابع بوعي كامل تفاصيل هذا المخطط.

وفي تصريح لوسائل إعلام، أوضح أن هناك يقظة سياسية ودبلوماسية من جانب القاهرة تجاه أي محاولة لفرض تهجير لسكان غزة نحو سيناء.

وشدد على أن مصر أرسلت رسائل واضحة إلى جميع الأطراف، بما فيهم شركاؤها الدوليون، مفادها أنها لن تسمح بتحويل غزة إلى عبء إنساني وأمني يُلقى على عاتقها.

وثائق مسربة تكشف نوايا التهجير الممنهج

كشف الصحفي المتخصص في الشؤون الفلسطينية، سلمان أبو دقة، أن هناك وثائق إسرائيلية صيغت مع بداية الحرب، تقترح تهجير سكان القطاع على مراحل، تبدأ بإنشاء “ممرات إنسانية” تحت عنوان “الإخلاء الطوعي”، ثم نقل السكان إلى مناطق مؤقتة في سيناء، قبل ترحيلهم إلى دول أخرى.

وأوضح أبو دقة أن الوثائق تعكس استراتيجية تهدف إلى جعل الحياة في غزة غير ممكنة، مما يدفع السكان لقبول مغادرة وطنهم كخيار أخير.

كما أشار إلى أن بعض الدول الأوروبية تنظر في هذه الخطة وكأنها خيار مطروح للنقاش بالفعل.

ولفت إلى أن الإعلام العبري بدأ يكشف بوضوح عن وجود تيارات يمينية متطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، يدفعون باتجاه اعتماد “التهجير” كخطة استراتيجية دائمة.

تهجير قسري أم إجراء مؤقت؟

تطرح هذه المخططات تساؤلات قانونية وإنسانية جوهرية، إذ يعتبر التهجير القسري للسكان المدنيين جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني.

ورغم ذلك، تحاول إسرائيل تبرير الأمر على أنه حل “مؤقت”، يهدف إلى حماية المدنيين من مناطق النزاع، وهي حجة يرى فيها الخبراء وسيلة مكشوفة للالتفاف على القوانين الدولية.

ويرى مراقبون أن ما يجري في غزة يتجاوز كونه مجرد صراع عسكري، ليصبح مشروعاً لإحداث تغيير جذري في الهوية السكانية والجغرافية للقطاع، في ظل صمت دولي شبه تام، وانشغال عالمي بصراعات أخرى.

هل نحن أمام نكبة فلسطينية جديدة؟

يشير عدد من المحللين إلى أن ما يحدث ليس مجرد أزمة فلسطينية محلية، بل تهديد إقليمي واسع، يسعى الاحتلال من خلاله إلى فرض واقع جديد يصعب تغييره لاحقاً.

وتُعد التحركات المصرية والدولية الرافضة لهذا السيناريو خطوة مهمة، لكنها وحدها لا تكفي. فالتصعيد المستمر، واستهداف مقومات الحياة، والحصار الشامل، كلها عوامل تعزز من فرضية أن “التهجير” لم يعد مجرد احتمال، بل جزء من خطة مدروسة بعناية.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، يبرز سؤال مصيري: هل يتحرك المجتمع الدولي قبل فوات الأوان؟ أم أن التاريخ على وشك أن يعيد نفسه، بنسخة أشد قسوة من نكبة 1948؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى