fbpx

ماما أمريكا

مجلس الشيوخ الأمريكي وافق على نسخة جديدة من قانون سيزر ملخصها (محاسبة الأسد على ذبح شعبه). ولا بد أن النسخة المعدّلة ستكون شديدة الوطأة على سوريا البلد، أكثر مما ستكون وطأتها على النظام بوصفه عصابة تحكم البلاد. فالعصابة احتكرت ثروات سوريا بما يزيد عن ثلاثة عقود، وإذا كانت العقوبات ببعدها الاقتصادي ضرورة في إحكام القبضة على النظام، فالسؤال: ـ ولم الآن وبعد مايزيد عن ثماني سنوات من اجرام النظام وفتكه بالناس؟ هو سؤال، ربما يأتي أولاً، ولكن ثمة أسئلة تعقب هذا السؤال ومن بينها: ـ ماذا فعلت العقوبات الاقتصادية بالنظام في فنزويلا؟ أو مذا فعلت للنظام في إيران وقبلهما نظام صدام حسين وقد حاصرت هذه الأنظمة؟ ماذا كانت الجدوى سوى التضييق على حياة الناس وزيادة الجوعى جوعاً، والفقراء إفقاراً؟ كل الوقائع تقول: ـ لا شيء. هذا اللاشيء يعيدنا إلى  كلام قاله كيسنجر ذات يوم، والكلام بدقة هو:”إن ثورة سوريا أصبحت ومنذ آب 2011 حرب عالمية ثالثة باردة، ولكنها ستسخن بعد عدة شهور “. كلام كيسنجر هذا يدلل بما لا يقبل التأويل أن الثورة السورية، ومصائر السوريين، ليست هي الأولوية بالنسبة للإدارة الأمريكية، فالأولوية لتصفية حسابات دولية على الأرض السورية.. وهذا ما كان.. فما الذي كان؟ دخلت تركيا الحرب السورية، لا لتدعم الثورة  أو الثوار حتماً، وإنما بدافعين اثنين: ـ أولهما هواجس أردوغان الشخصية، وهو المسكون بأوهام السلطان. ـ وتصفية الحسابات مع أكراد سوريا، وهو لا يميز ما بين كرد عفرين وكرد شمال شرق الأناضول. ودخلت روسيا الحرب السورية، وحتماً لم يكن هاجسها حماية النظام، وإنما اندفعت لتعيد لروسيا دورها في العالم، وهو الدور الذي أفقدها إياه الرئيس المخمور يلتسين ومن قبله المتسول غورباتشيف. ودخلت إيران الحرب السورية، وحتماً لن تزيد هواجسها عن توطيد المدّ الشيعي في هلاله دون نسيان المطامح الامبراطورية الصفوية وقد ورثها ملالي طهران. ودخلت قطر اللعبة، وهاجسها اليوم وبالأمس وفي كل الأوقات، لعب دور.. أي دور يتيح للصغير أن يكبر بالقفز على أكتاف الكبار. وبالنهاية من كان الرابح من مجموع هؤلاء؟ الأمريكان وحدهم. وحدهم لم يخسروا جندياً ولا زجاجة ماء ولا دولاراً واحداً من احتياطيهم النقدي، وبالنتيجة وفي كل الحسابات سيكون جميع اللاعبين خاسرون (روس / ايرنيين / أتراك  قطريين) ووحدها ستكون الرابح ونعني أمريكا. الكل سينهك في الحرب السورية، والكل سيخسر فيها. ومع حساب البيدر ما بعد حصاد الحقل، ستكون امريكا هي الرابحة, والكل إلى جحيم. الكل إلى جحيم.. ووحدهم السوريون في الجحيم المضاعف حيث لم يبق للسوري من شيء. حتى الوعد ضاع. مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي “مينا”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى