هل يفرج دونالد ترامب عن قاتل جون كيندي؟

زاوية مينا
هل حان الوقت للإفراج عن سر اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي؟
هو السؤل المرتبط بالإفراج عن أطنان من الوثائق المتصلة بالاغتيال إياه، وبأوامر من الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب الذي فتح مخازنها.
وقبل الإجابة يجوز العودة إلى ذلك الاغتيال الذي هز العالم منتصف ستنيات القرن الفائت، ليبقى الاغتيال واحداً من أكبر الأسرار وأشدها غموضاً، بل وإثارة، لما ارتبط بشخص جون كينيدي، وهو:
ـ الرئيس الأمريكي 35 الذي وصل الى سدة الرئاسة وكان عمره 43 سنة كأصغر رئيس أمريكي.
ـ أول وآخر أمريكي كاثوليكي يتولى هذا المنصب.
ـ أول رئيس أمريكي يُغتال وهو في سدة السلطة.
ـ وأول اغتيال لرئيس تلتقطه كاميرا تلفزيون الواقع.
وقع الاغتيال في 22 نوفمبر 1963 في مدينة دالاس، ولاية تكساس، الساعة 12 وثلاثون دقيقة من ظهيرة ذاك اليوم، وكان وزوجته بسيارة مكشوفة رفقة زوجته جاكلين كيندي ومعهم حالكم تكساس جون كونالي وزوجته نيللي.. كان موكب الرئيس يمر في المدينة ليتلقى الرئيس إصابة قاتلة، وبعد 70 دقيقة القت السلطات القبض على جندي البحرية الأمريكية واسمه “لي هاردي أوزول”، لتوجه له الاتهام باغتيال الرئيس.
يوم 24 نوفمبر 1963 أي بعد يومين من اغتيال الرئيس، وكانت القوات الأمنية تقود “أوزول” من سجن المدينة إلى سجن المقاطعة لاستكمال التحقيقات معه، قام رجل يدعى “جاك روبين” بإطلاق الرصاص على “أوزول” فأرداه قتيلاً.
بعد عشرة شهور من التحقيقات، أفرجت سلطات المقاطعة عن نتائج التحقيق لتقول بأن قاتل كيندي قام بفعلته لدوافع شخصية، وكذا تحرك قاتل القاتل بقتل القاتل وأيضاً لدوافع شخصية مما يغلق الباب على احتمالات الدوافع الأخرى التي لابد وتحمل أبعاداً سياسية إن لم يكن ماهو أكثر منها، وعقب ذلك اندلعت القراءات المتكئة على نظرية المؤامرة، حتى أنها كانت موضوعات للعديد من الكتب التي تناولت الاغتيال، كما كانت مادة للسينما.
وكان السؤال:
ـ هل من الوارد أن يُقتل زعيم أمريكي في عز الحرب الباردة، هكذا ولدوافع شخصية؟
ـ وهل يُقتل قاتله قبل استكمال التحقيقات معه، وأيضاً لدوافع شخصية؟
ونامت القضية إلى أيامنا هذه لتثار مجدداً، ومعها أسئلة واسعة وقراءات متعددة، بعضها يقول بأن المخابرات المركزية الأمريكية كانت وراء الاغتيال، وبعضها يحيل الاغتيال إلى أصابع نائب الرئيس، وقد بات رئيساً والمقصود ليندون جونسون، وثمة من قال بأن من يقف وراء الاغتيال هو الرئيس الكوبي فيديل كاسترو، ومازالت القضية غامضة، سوى أن ثمة ما يلفت الانتباه فيما وراء غموضها، أما ما يلفت الانتباه، فهو واحدة من الوثائق التي أفرج عنها دونالد ترامب، فماذا جاء في هذه الوثيقة؟
الوثيقة التي تعود إلى إدارة المحفوظات والسجلات الأمريكية المتعلقة بالاغتيال جاء فيها:”لايوجد لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية اعتراض على رفع السرية أو نشر معلومات الوكالة الواردة في هذا المستند باستثناء ما بين قوسين”.
ـ ما الذي بين قوسين؟
إنه “وكالة الاستخبارات الإسرائيلية”.
ألا يستدعي ذلك الريبة، ومن ثم التساؤل:
ـ ما الذي يدفع وكالة الاستخبارات الإسرائيلية لاغتيال جون كيندي؟
في المعلومات مايقول بأن علاقة جون كيندي بالإسرائيليين كانت قابلة للانفجار في أية لحظة، أما كبسولة الانفجار فمردها إلى ما يلي:
كانت العلاقة ما بين جون كيندي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بن غوريون على حافة الانفجار، لسبب يعود إلى اعتراض جون كيندي على البرنامج النووي الإسرائيلي، فقد كان مطلب كيندي أن يخضع المشروع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة وبن غوريون كان يرفض وبشراسة لا تشوبها شائبة.
ـ استمر هذا الخلاف ما بين جون كيندي والرئيس الإسرائيلي اللاحق ليفي اشكول وكانت مراسلاتهما بالغة الحدة.
وأخيراً كشفت التحقيقات اللاحقة بأن من قام باغتيال الرئيس جون كيندي والمقصود “أوزولد”، كان مرتبطاً بعلاقات واسعة مع أجهزة إسرائيلية متعددة.
واليوم، قد تأتي الوثائق المفرج عنها إلى استعادة ملابسات الاغتيال وكأنها وقعت توّاً.
لاشك بأن العالم بحاجة إلى الإثارة، ودون أدنى شك فإن دونالد ترامب أفضل من اشتغل على إثارة الزوابع.
لو لم يكن الأمر كذلك، ما الذي يدعوه للإفراج عن تلك الوثائق النائمة؟
ـ ما الذي يدعوه لإيقاظها؟