fbpx

لو ولد داعش من جديد ؟

زاوية مينا

سيعود السؤال، متى ليس أمراً مؤكداً، سوى أنه يعود، غير أن السؤال سيكون هو التالي:

ـ هل سيستعيد تنظيم داعش مكانه في سوريا؟

هو سؤال من الصعب الإجابة عنه، غير أن المركز الكردي للدراسات، اشتغل على تحقيق بالغ الاهمية، يبدأ بـ :”يستمر تنظيم داعش بالتمدد في مناطق البادية السورية”.

وفق المركز، يلجأ التنظيم إلى الاختباء والتخفي على شكل مجموعات صغيرة في شعاب ووديان البادية، فيما يواصل بناء خلاياه المسلحة في حواضر ومدن إقليم شمال وشرق سوريا. كما يركز على النشاط الاستخباراتي السري، على جري عادته في اختراق صفوف أعدائه، والتمترس خلف خطوط المواجهة معهم عبر زرع الخلايا النائمة ليفتك ويقتل وقت ما يشاء ويقرر.

التنظيم وفق المركز ينسج شبكة عنكبوتية في مناطق شاسعة من البادية السورية تقع تحت سيطرة النظام السوري. وتشمل شبكة الموت هذه منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر، وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، وبادية السخنة وصولاً إلى شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

يهدف التنظيم إلى جعل هذه المساحة الجغرافية الواسعة دولة غير معلنة له، لخلاياه اليد الطولى فيها، حيث يفتك بكل عسكري أو مدني يمر فيها. وعادة ما يصور عمليات القتل الجماعي والإعدامات وينشرها على مواقعه، ليسجل حضوره الدموي في المشهد السوري ويثبت لأنصاره وعناصره بأنه ما يزال حاضراً وقوياً.

التنظيم وفق المركز يشتغل على جبهتين، اولهما بمواجهة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والثاني بمواجهة الجيش النظامي، في الشق المتعلق بحربه ضد قوات سوريا الديمقراطية، لا شك في أن “داعش” يستفيد من هجمات الميليشيات المحلية المدعومة من دمشق وطهران على قواعد وعناصر “قوات سوريا الديمقراطية” في محافظة دير الزور.
وعادة ما تنسب هذه الميليشيات هجمات التنظيم (خاصة الانتحارية) لنفسها.

وتعمد الصفحات الموالية للميليشيات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى نشر أخبار ومقاطع هذه الهجمات على أنها لعمليات نفذتها ضد قوات سوريا الديمقراطية. كما يستفيد التنظيم من الهجمات والاستهدافات التركية على البنية التحتية في إقليم شمال وشرق سوريا.

ويستغل حالة الانشغال العسكري والأمني بالهجمات التركية في التسلل واختراق التدابير الأمنية للقيام بعمليات تفجير واغتيال وتخريب تطال مقار وعناصر “قوات سوريا الديمقراطية”، خاصة في كل من دير الزور والرقة. والملاحظ أن “داعش” يكثف عملياته، طرداً وبالتوازي، مع كل هجوم عسكري تركي يستهدف مناطق الإدارة الذاتية.

كما يواصل “داعش” استخدام المناطق الواقعة تحت كل من الاحتلال التركي وسيطرة «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة) كقاعدة خلفية ومكان آمن لقيادييه ومسؤوليه الكبار. وتكفي نظرة واحدة في لائحة قادة ومسؤولي “داعش” الذين قتلتهم القوات الأميركية في سوريا لنعلم مدى اعتماد التنظيم على مناطق الاحتلال التركي و”هيئة تحرير الشام” واستخدامها كمخبأ آمن وحديقة خلفية يستعملها للتخفي والتخطيط وتأمين الموارد.

وفي 16 يونيو/حزيران الماضي، أعلنت القوات الأميركية مقتل أسامة إبراهيم الجنابي، وهو أحد كبار قادة “داعش” في سوريا، في عملية عسكرية.

وكانت القوات الأميركية قتلت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2019 زعيم التنظيم ، لكن التنظيم ما يزال يمتلك قدرات كبيرة على الهجوم وارتكاب المجازر. وتعني فترة الكمون التي تمتد في بعض المرات لأشهر بأنه يخطط ويتحفز للهجوم والمباغتة. ويتبنى “داعش” أسلوب الصدمة والترويع. ويستخدم أكبر قدر ممكن من البطش والتوحش.

وبالاستفادة من، والاعتماد على، منطقة النفوذ في البادية السورية، أو “الدولة تحت الأرض”، ووجود القيادات والكوادر الكبيرة صاحبة التخطيط وتأمين الموارد المالية في مناطق الاحتلال التركي ونفوذ “هيئة تحرير الشام” القاعدية، فإن التنظيم سيعمد إلى استهدف كل منطقة أو قطاع يراه “رخواً” ونقطة ضعف قد ينفذ منها. وعليه، فإن من الأهمية بمكان تأمين “قوات سوريا الديمقراطية” وقوى الأمن الداخلي للقطاعات “الرخوة”، مثل مخيمات اللاجئين والسجون والمنشآت الحيوية.

لا شك أن “داعش” يتمنى تنفيذ عملية كبيرة يفتك فيها بالآلاف والمئات (كمجزرة كوباني التي ارتكبها في 25 يونيو/حزيران 2015، وقتل فيها مئات المدنيين الكرد، أغلبهم نساء وأطفال)، لكي يسجل لنفسه “عودة قوية” للمشهد، ويمنح أنصاره في المنطقة والعالم حافزاً ومعنويات كبيرة. لذلك، لا بد من حماية أكبر لمخيمات اللاجئين التي تضم مهجري عفرين ورأس العين (سري كانيه)، بشكل خاص، بالإضافة إلى تأمين مداخل ومخارج مقاطعات إقليم شمال وشرق سوريا وتشديد الإجراءات بشكل مضاعف، خاصة حين وقوع هجمات واستهدافات تركية، قد تكون إحدى أوجهها عمليات خاصة ينفذها “داعش”، الذي ما هو في واقع الحال، وكما أثبتت السنوات العشر الماضية، إلا مخلب تستخدمه الدولة التركية ضد الشعب الكردي في سوريا والعراق وتركيا أيضاً.

ما المتوقع بعد ذلك؟

ثمة ماهو أكثر خطورة، وهو ما يحمله الغد، والغد قد يحمل السؤال التالي:

ـ ماذا لو انفلتت عناصر التنظيم من آلاف الأسرى الذين يسيجون بالأسلاك الشائكة حتى اللحظة في مخيمات عفرين ورأس العين، وسواهما، فيما الحكومة التركية ستعثر فيهم على الاستثمار الاكثر جدوى بمواجهة القوات الكردية.

ـ قد يفعلها الأتراك ويعيدوا بذلك أيام ولادة التنظيم يوم كانت انقرة وجبة بقلاوة لهذا التنظيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى