fbpx

عائلات سورية دفعت نحو مليار دولار لمعرفة مصير أبنائها المعتقلين

مرصد مينا

توصل تحقيق أنجزته شبكة بي بي سي البريطانية إلى أن أجهزة أمن النظام السوري ابتزت أهالي المعتقلين بمبالغ وصلت قرابة مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية.

وبحسب التحقيق فإن المبالغ المدفوعة من قبل ذوي المعتقلين خلال 10 سنوات فاقت 900 مليون دولار، وذلك مقابل معرفة مصير أبنائهم في السجون، حيث تم دفعها لوسطاء ومسؤولين وعناصر في أجهزة الأمن دون جدوى في أحيان كثيرة، مشيرة إلى أن العديد من السوريين يخسرون مبالغ طائلة خلال بحثهم عن أقاربهم المفقودين، كما يتم دفع الرشوة كطريق وحيد من أجل معرفة معلومات عن أشخاص اختفوا أو لإطلاق سراحهم، الأمر الذي يبوء بالفشل في الغالب.

المحطة البريطانية أشارت إلى أن أحد المعتقلين السابقين في سجن صيدنايا ويدعى “رياض أولر”  تركي الجنسية وقضى 21 عاماً في الاعتقال، شارك في تأسيس رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا مع أحد رفقائه في السجن وذلك بهدف مساعدة الأهالي لمعرفة مصير أبنائهم، مضيفة أن رياض استطاع جمع معلومات وحفظها في قاعدة بيانات ومقارنتها بقوائم السوريين المفقودين التي قدمها الأهالي، لكنه قلق إزاء حجم الأموال التي يتم دفعها لعناصر المخابرات مقابل معلومات عن المعتقلين، حيث يؤكد أن بعض الأشخاص اضطروا إلى بيع منازلهم في سبيل ذلك.

ووفق دراسة تفصيلية أجرتها الرابطة حول المبالغ المالية بالدولار الأمريكي التي دفعها أقرباء المعتقلين، يوضح رياض أنه عبر حساب متوسط المبلغ وضربه في العدد المعلن من جانب الأمم المتحدة البالغ 100 ألف مفقود، فإنه خلال الفترة ما بين 2011 و2020، بلغ حجم الأموال المدفوعة 900 مليون دولار.

ولتوثيق التحقيق، أجرت الشبكة الإخبارية الدولية لقاءات صحفية مع معتقل مفرج عنه وثلاثة من أهالي المفقودين، حيث يعيش معظمهم في تركيا بعد هربه من بطش الأسد وإجرام ميليشياته.

ومن بين المفرج عنهم (محمد عبد السلام) المنحدر من مدينة إدلب والذي يعيش حاليا في إسطنبول، حيث أكد أنه اعتقل عام 2012، وأودع سجن صيدنايا وبقي فيه 5 سنين رأى فيها الموت بكل أشكاله، ووضع في غرفة الملح بعد أن ظن سجانوه أنه توفي، ثم ما لبثوا بعدها أن اكتشفوا بقاءه على قيد الحياة.

ولفت عبد السلام إلى أن والده دفع نحو 40 ألف دولار لمعرفة مصير ابنه الذي تعرض للتعذيب بأبشع الطرق وأكثرها وحشية، مضيفاً أن عائلته استلمت شهادة وفاته عام 2014 لكن والده رفض تصديق الأمر وواصل بحثه واستطاع التواصل عبر وسطاء مع عائلة مقربة من الأسد وأبرم اتفاقاً لإطلاق سراح ولده لكنه توفي  في غارة جوية قبل أن يتمكن من رؤيته.

أما “ملك” التي فقدت اثنين من أبنائها، (محمد) 19 عاماً انشق عن الجيش، و(ماهر) 15 عاماً طالب في المدرسة، حيث تم اعتقالهما منذ عام 2012  ولم ترهما منذ ذلك الوقت، كما إنها على مدار سنوات حاولت عبر محامٍ الحصول على معلومات عنهما، حيث طلب منها مبالغ مالية كبيرة لدفعها لوسطاء أو ضباط في السجن دون أي نتيجة.

وتشعر ملك بأنها تعرضت للاحتيال، حيث بلغ مجموع ما دفعته قرابة 20 ألف دولار خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن هؤلاء السماسرة يستغلون مشاعر أم تبحث عن ابنيها، وأنها في شقتها بمدينة إسطنبول لن تفقد الأمل في عودتهما سالمين في يوم ما.

بالمثل عانى “قدري أحمد أبادلي” الذي يعيش في إدلب، ويبحث عن شقيقه المفقود الذي اعتقل عام 2013، من الاحتيال، وذلك بعد تواصله مع سجين سابق ومحام وعده بتأمين إطلاق سراح شقيقه مقابل دفع مبلغ 1100 دولار.، مضيفا أنه دفع مبلغاً قدره 700 دولار، لكن بعد ذلك اختفى المحامي والسجين وأغلقا هاتفيهما، ثم بعد ذلك بأيام قليلة استلمت عائلته شهادة وفاة رسمية تفيد بأن شقيقه توفي عام 2014 في سجن صيدنايا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى