وثيقة سنية علوية بشأن التعايش المشترك في سوريا

أطلق مجموعة من السوريين، من العلويين والسنّة، من الداخل والخارج، وثيقة تعايش مشترك و”مدونة سلوك لعيش سوري مشترك” تكون بمثابة مبادئ فوق دستورية، أعربوا عن قناعتهم بضرورة سريانها وقناعة السوريين بها، من أجل تعايش ممكن في المستقبل بين السوريين.
وأكد الموقعون الـ24 على المدونة، 11 من الداخل و13 من الخارج، بأنها “وثيقة للتلاقي بين السوريين، ورغبة في تجاوز المعضلات الموروثة والمعاصرة بين أطيافهم، وصولاً إلى ناظم اجتماعي وسياسي للدولة السورية، وتأصيلاً لعقد اجتماعي جديد قائم على المواطنة”.
وبحسب وكالة “آكي” الايطالية فإن الوثيقة المدونة التي استمر الحوار بين المجموعة بشأنها لنحو سنتين، بشكل غير علني، في تنقّل بين باريس وزيوريخ وبرلين، تُشير في بنودها إلى “وحدة الأراضي السورية، وضرورة المكاشفة والاعتراف بالواقع السوري دون تجميل كنقطة انطلاق في أي حوار”، وأنه “لا غالب ولا مغلوب في الحرب السورية، الخاسر الوحيد هو الشعب السوري، وكذلك على أنه لا أحد بريء من الذنب في المأساة السورية كل حسب دوره وموقعه”.
كما تؤكد الوثيقة أيضاً على “ضرورة أن تكون هناك محاسبة لا ثار، وعدم تحميل الفرد مسؤولية الجماعة، وكذلك لا تتحمل الججماعة مسؤولية عمل الفرد، وضرورة جبر الضرر وحق المتضررين بالتعويض واستعادة ما سُلب منهم منذ عام 2011، وكذلك متابعة الملف الإنساني المتعلق بالمعتقلين والأسرى وأسر الضحايا والمصابين والمعاقين”.
وشددت الوثيقة على “ضرورة الاعتراف بأن المجتمع السوري مجتمع متنوع قومياً ودينياً ومذهبياً وإثنياً وقبلياً، ولا يجوز لفئة احتكار الحياة السياسة والاجتماعية، وعدم تسييس الانتماء على أي أساس، كما تؤكد على جماعية التراث السوري، وأهمية مبدأ المساواة بين السوريين وحماية حريتهم”.
ولم تتطرق المدونة للقضايا السياسية، ولا للتغيير السياسي ومثير النظام الحاكم الحالي، كما لم تتطرق للدستور أو للنظام السياسي السوري المأمول، ولا لطبيعة الحكم، واعتبرت المعارضة السورية التقليدية عدم التطرق لهذا الأمر نقطة ضعف قاتلة، وتمييع لأهمية التغيير السياسي وقفز على الأولويات، ومحاباة للنظام، مع عدم إنكارها أهمية تنظيم الجانب الاجتماعي والإنساني بين السوريين.
ويؤكد بعض المشاركين في هذه المدونة أنهم لم يتطرقوا لـ”الشأن السياسي باعتبار أنهم مُدركون أن الحل السياسي ليس بيد السوريين أساساً، وإنه لن يكون إلا عبر تفاهمات دولية أكبر من كل السوريين، نظاماً ومعارضة، والمدونة ليست إلا نافذة للاندماج بين السوريين لإبعاد شبح الصراع السني العلوي فيما لو جرى التغيير السياسي”.
وتقول بعض المصادر بحسب الوكالة إن “بعض الدول الإقليمية والغربية والولايات المتحدة وروسيا والرياض والدوحة على اطلاع على هذه الوثيقة منذ نحو عام، وتوافق على ما ورد فيها”.
وبين الموقعين علويون نواب سابقون وأبناء شيوخ وشخصيات مؤثرة ذات علاقة بالمجتمع والدولة، وسنّة معارضون من قادة عشائر وشخصيات كردية وبعض المسيحيين، ورفض الموقعون إعلان أسماء الموقعين في الداخل، مع أن السلطات السورية على علم بمضمون الحوارات والوثائق المتفق عليها.
مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي