موظفو غزة لـ „مينا": أصبحنا نتسول الحد الأدنى من الراتب

غزة – خاص أثار قرار وزارة المالية في قطاع غزة صرف سلفة مالية تقدر بـ (110 دولارات فقط) لكل موظف حكومي نهاية شهر تشرين الأول، غضب الموظفين الذين عينتهم حركة حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة عام 2007، والذين اصطفوا في طوابير طويلة أمام البنوك لاستلام السلفة المالية. وتعيش وزارة المالية في غزة أزمة مالية خانقة جراء الحصار الإسرائيلي وتقليص السلطة الفلسطينية للأموال التي تدخل إلى قطاع غزة عبر صرف نصف راتب فقط لموظفي السلطة الفلسطينية منذ مارس 2017، بالإضافة إلى تراجع الدعم المالي المقدم لحركة حماس من قبل بعض الدول كإيران وتركيا منذ سنوات. وتضطر وزارة المالية في غزة والتي يديرها موظفون عينتهم حركة حماس لصرف سلفة مالية تقدر بـ 40% من الراتب كل شهر، ما راكم على الموظف ديوناً كثيرة، أصبح معها ضمن طبقة الفقراء وفق تصنيف مؤسسات دولية ومحلية، فغالبية الموظفين يتلقون سلفة تتراوح بين 330 – 550 دولار منذ عام 2013. ”وسيم يوسف” 32 عاماً، أحد موظفي حكومة غزة يقول صارخاً لمرصد “مينا”: “أصبحنا متسولين لأبسط حقوقنا، فمنذ 45 يوماً لم نتلق أي دولار، والآن تقوم وزارة المالية بصرف 400 شيكل لنا (110 دولار)، أي ما يعادل دولارين عن كل يوم عمل”. مضيفاً: “ماذا أفعل بهذا المبلغ؟، أجعله مصروف للبيت، أم التزامات لكسوة أطفالي الشتوية، أم سداد للديون المتراكمة، أم أجرة لبيتي الذي أستأجره؟”، مشيراً إلى أن الوضع المالي والاقتصادي الذي يعيشه أصبح أدنى من الصفر. وحمل يوسف القائمين على وزارة المالية المسئولية عن فشلها في إدارة الأزمة المالية والتي تعصف بوزارات غزة منذ عام 2013، منوهاً إلى أن بعض زملائه الموظفين يهربون من أصحاب المحال التجارية خوفاً وخجلاً جراء تراكم الديون عليهم. وضجت صفحات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بالكثير من القصص المؤلمة والأحاديث الغاضبة على الحالة المأساوية التي وصل إليها موظفو قطاع غزة، وطالبوا مجلس نقابة الموظفين بتقديم استقالته لفشله في الدفاع عن حقوق الموظفين طوال السنوات الماضية. أما الموظف “أحمد علي” 35 عاماً، والذي أصيب بحالة هستيرية بعد استلامه للسفلة المالية صاح قائلاً: “هل يقبل أي مسئول في غزة أو أولاده أن يتقاضوا مثل ما تقاضينا من سلفة مالية؟”، مضيفاً: “في غزة أصبحنا طبقتين للأسف طبقة لها كامل الامتيازات وأخرى مسحوقة ولا تجد قوت يومها”. وأوضح لمرصد “مينا” أن الوضع المالي والاقتصادي الذي وصلوا إليه جعلهم في مصاف الفئات المنبوذة في المجتمع بسبب عدم وفائهم بسداد ديونهم لمستحقيها في وقتها، ناهيك عن عدم قدرتهم على إعطاء المصروف اليومي لأطفالهم أو تلبية أساسيات الحياة من طعام ولباس. وبين أن المبررات التي ساقتها وزارة المالية في غزة بأن السلفة المالية هي مساعدة عاجلة للموظفين بانتظار المنحة القطرية للموظفين، ما هي إلا مبررات واهية وخادعة، لافتاً إلى أن السلفة التي تقاضوها هي جزء من راتب شهر يونيو الماضي. وأبدت قطر في سبتمبر الماضي، استعدادها لتقديم منحة مالية لموظفي حكومة غزة والذين عينتهم حركة حماس تقدر بـ 15 مليون دولار شهرياً لمدة 6 أشهر، وذلك في حال وافقت إسرائيل على إدخال تلك الأموال، وتأتي تلك المنحة ضمن الترتيبات التي تجري بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصرية وقطرية لتخفيف حدة التوتر الأمني والعسكري في قطاع غزة جراء استمرار مسيرات العودة وكسر الحصار على طول الحدود مع إسرائيل. مصدر مطلع في وزارة المالية بغزة فضل عدم الكشف عن هويته ذكر لمرصد “مينا” أن السلفة المالية التي صرفت جاءت للتخفيف عن الموظفين الذين لم يتقاضوا راتباً منذ 45 يوماً، وبانتظار المنحة المالية القطرية التي من المتوقع وصولها في أي يوم. وشدد على أن المبلغ الذي أعطي للموظفين سيتم خصمه من أموال المنحة المالية القطرية، والتي من المقرر أن تغطي رواتب الموظفين المدنيين لـ 6 أشهر قادمة، فيما ستتكفل وزارة المالية في غزة بصرف راتب الموظفين العسكريين. وبين أن المباحثات التي يجريها المسئولين المصريين والقطريين مع إسرائيل لإيصال المنحة المالية لقطاع غزة وصلت إلى مراحل متقدمة، لافتاً إلى أن الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها الوزارة هي التي حالت دون صرف سلفة مالية أكثر من التي صرفت. ولم ينكر المصدر الأوضاع الصعبة التي وصل إليها الموظف في غزة قائلاً: موظف غزة يعاني منذ سنوات طويلة، وذلك بسبب الحصار المالي والاقتصادي الذي تفرضه العديد من الجهات في مقدمتها إسرائيل والسلطة الفلسطينية”، مؤكداً أن وزارته لن تدخر جهداً في تحسين نسبة صرف الراتب للموظفين في الأشهر القادمة وحال توفر سيولة نقدية. فيما كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية مساء الأربعاء، أن إسرائيل لم تعطي أي موافقة حتى اللحظة على دخول أموال المنحة القطرية إلى قطاع غزة، مشيرةً إلى أن إدخالها بحاجة إلى قرار من المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، حيث يعارض ثلاثة من الوزراء على الأقل تحويل تلك الأموال لقطاع غزة. وفي ظل الحالة الضبابية حول المنحة القطرية، وعدم قدرة وزارة المالية في غزة على صرف رواتب موظفيها، حذرت العديد من الأطراف في قطاع غزة من انفجار الأوضاع باتجاه تصعيد عسكري مع إسرائيل إذا استمرت في رفضها إدخال أموال المنحة القطرية والتخفيف من وطأة الحصار المالي والاقتصادي الذي يعيشه قطاع غزة. مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي “مينا” حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©.