fbpx

الأسد ولعبة الجزرة

دول عربية عديدة اشتغلت على إعادة نظام بشار الأسد إلى الصف العربي، عبر جامعة الدول العربية، بعد تعليق عضويته عام 2011، والدافع الأوضح كان انتزاعه من اليد الإيرانية، غير أن هذه المساعي لابد اصطدمت بالعقوبات الأمريكية والأوروبية دون حدوث تغيير جوهري في سلوك الأسد (بل دون أيّ تغيير حتى ولو كان ثانوياً).

المتابعون لمجموع الزيارات التي قام بها مسؤولون عرب إلى دمشق، يرون بأن هذه الزيارات إنما هي “سياسة الجزرة تجاه الأسد”  خصوصاً مابعد وقوع الزلزال في سوريا، والذي منح “ترخيصاً عاماً” لمدة 180 يوماً أو إعفاءً مؤقتاً من العقوبات بعنوان “السماح بالمعاملات المتعلقة بجهود الإغاثة من الزلزال في سوريا”.

لكن هذا لا يعني أن سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا قد تغيرت، أو أن العقوبات على وشك أن تُرفع من أجل إعادة الإعمار، ففي حقيقة الأمر ليست هناك فرصة لحدوث ذلك،  إلاّ أنه من شبه المؤكد سيتم تمديد مفعول القانون كما يتضح من التصويت (بأغلبية 414 مقابل 2 فقط) في الكونغرس الأمريكي في 27 شباط/فبراير، الذي يدين “جهود نظام الأسد لاستغلال الكارثة بشكل ساخر من أجل التهرب من الضغط والمساءلة الدولية،  بل هناك عقوبات جديدة أخرى في الطريق، حيث يقضي “قانون تفويض الدفاع القومي” الأمريكي لعام 2023 بأن تضع إدارة بايدن استراتيجية مشتركة بين الوكالات لتعطيل وتفكيك إنتاج الأسد للمخدرات والإتجار بها.

الناطقون في البيت الأبيض يقولون إن الطريقة الوحيدة لتخفيف العقوبات الأمريكية على سوريا – ناهيك عن رفعها – هي أن يغيّر الأسد سلوكه بشكل جذري. وتتفهم واشنطن أن دول الخليج تريد من الأسد أن يوقف تدفق الكبتاغون من سوريا جنوباً إلى الأردن والخليج، والذي يقول المسؤولون إنه “يدمن جيلاً”.

المطلوب من الأسد، هو كثير على الأسد، وقليل على السوريين، ومن المطلوب:

ـ أن يهيئ الظروف لعودة السوريين إلى ديارهم دون خوف من التجنيد أو الاحتجاز أو الاختفاء.

ـ أن يمضي قدماً في عملية “قرار مجلس الأمن رقم 2254″، والذي يشمل، على سبيل المثال لا الحصر، التحرك في موضوع “اللجنة الدستورية”.

وإذا لم يُحرز تقدم، فإن الدول العربية، التي تطبّع علاقاتها مع الأسد، وتنخرط في إعادة الإعمار، ستتعرض بشكل شبه مؤكد للتصنيفات والانتهاكات الأخرى للعقوبات من قبل وزارة الخزانة الأمريكية. وما لم تحدث تغييرات كبيرة في الطريقة التي يحكم بها الأسد سوريا ويدير شؤونها، من بينها تساهله مع الميليشيات والأصول الإيرانية الموجودة على الأراضي السورية فضلاً مع منشآت إنتاج الكبتاغون، فستكون هذه محاولة أخرى لرمي المال العربي الجيد بعد السيئ، لتعويض الخسائر المستمرة لهذه الدول مقابل نفوذ إيران في بلاد الشام.

على هذا النحو تفكّر الإدارة الأمريكية، وكان أندرو جيه. تابلر من معهد واشنطن قد نقل ذلك، دون أن يقول:

ـ ما من جزرة تدفع الأسد لتغيير سلوكه.

ولا نعلم إذا كان ثمة عصا في اليد الأمريكية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى