التغيير الديموغرافي لصالح إيران يسير ضمن "القانون" في حلب

تعرضت الأحياء السكنية العشوائية في كرم الطراب وكرم القصر، بحلب الشرقية، بالقرب من مطار حلب الدولي ومطار النيرب العسكري و”اللواء 80″، لهدم جزئي خلال الأيام القليلة الماضية، بدعوى أنها “آيلة للسقوط” ويجب إزالتها. وترافقت العملية مع حملة يقودها “مجلس مدينة حلب” الجديد لترحيل الأنقاض وفتح الطرق. وتخضع المنطقة لنفوذ مليشيا “لواء الباقر” المدعوم من إيران. ورجحت مصادر لـ “مينا” أن بناء وحدات سكنية لعناصر المليشيات الموالية وقادتها، في المناطق التي تجري إزالتها، بغرض تأمين طوق حماية دائم للمنطقة العسكرية المحيطة بالمطارين. وكانت المليشيات قد استولت على المنطقة، واتخذت من بيوتها مقاراً ومنازل لعناصرها. مُهجرو هذه المنطقة فضلوا بيع ممتلكاتهم بنصف القيمة أو أقل، على أن تصادرها المليشيات. أيضاً الأحياء العشوائية على أطراف أحياء حلب الشرقية مثل كرم الجزماتي وكرم الميسر والأرض الحمرة والحيدرية والإنذارات وجبل بدروا، باتت بدورها مهددة بـ”قانون التطوير والاستثمار العقاري” الذي يُطبقه “مجلس مدينة حلب”. والبداية ستكون من أحياء الحيدرية والانذارات شمال شرقي حلب. وأفادت مصادر من داخل مدينة حلب لـ “مينا” بأنّ محافظ حلب حسين دياب، اجتمع الأربعاء، مع رئيس هيئة التطوير العقاري في حلب أحمد حمصي، ورئيس مجلس المحافظة محمد حنوش، ورئيس مجلس المدينة معد المدلجي المعين حديثاً، وعدد من المسؤولين في المحافظة ومجلس المدينة، لمناقشة القوانين التي تسهم في “إعادة الإعمار”، ومنها “قانون التطوير والاستثمار العقاري رقم 15 لعام 2008”. وتم الإعلان عن إطلاق المرحلة الاولى من “مشروع الاستثمار العقاري” في حي الحيدرية، بمساحة 28.5 هكتاراً، والتي يُفترض أن تكون “تجربة رائدة وانطلاقة نموذجية في طريق إعادة إعمار الأبنية السكنية بطريقة حضارية”. ويستند “مجلس المدينة” على “قانون التطوير” للاستيلاء على أملاك وعقارات المعارضين المهجرين من حلب. ويسمح القانون للجهة المنفذة، أي “مجلس مدينة حلب” بالتمتع بجميع المهام والصلاحيات اللازمة للاستيلاء على العقارات وهدمها وإقامة مشاريع مختلفة مكانها. المدير العام لـ”الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري” أحمد الحمصي، صرّح في وقت سابق لمواقع إعلامية موالية للنظام بأن “وزارة الأشغال العامة والإسكان” تولي محافظة حلب اهتماماً كبيراً. وقد تم التركيز على البدء بمشروع الحيدرية، أهم مناطق السكن العشوائي في القطر والبالغة مساحته 83 هكتاراً، بغرض بناء 9000 وحدة سكنية. وأكد الحمصي، إعادة افتتاح فرع “الهيئة” في المنطقة الشمالية، وممارسة أعماله في متابعة شؤون شركات التطوير العقاري في حلب والمنطقة الشمالية، بالإضافة لترشيح ودراسة إحداث مناطق عقارية جديدة. من جانبها قالت مؤسسة الدفاع المدني السوري بأن أكثر من 65% من البنى التحتية من أحياء مدينة حلب الشرقية باتت مدمرة بالكامل بفعل القصف الذي تعرضت له من قبل الطائرات الروسية والسورية والمدافع والصاوريخ البالستية التي كانت تطلق من البوارج الروسية في البحر الأسود والأبيض المتوسط، وشملت الأضرار شبكات المياه والكهرباء والمباني ومولدات الكهرباء، والمخابز، وكل مرافق الحياة في هذه الأحياء الحلبية العريقة أثناء حصارها في أواخر عام 2016. يشار إلى أن قانون التطوير والاستثمار العقاري يحوي الكثير من الثغرات القانونية التي تسهل عملية سلب الحلبيين المعارضين لممتلكاتهم، ويمكن مليشيات النظام من الاستيلاء عليها، و بشكل خاص أحياء العشوائيات التي تعرضت لدمار كبير بسبب القصف أثناء سيطرة المعارضة عليها. خاص – مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي “مينا” حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©.