لأول مرة منذ 20 عاماً.. صيادو غزة يبحرون لمسافة 15 ميلاً بحرياً

غزة – خاص أبحر صيادو قطاع غزة في 1 نيسان الجاري، لأول مرة منذ عشرين عاماً لمسافة 15 ميلاً بحرياً، وذلك بعد تفاهمات التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، إلا أن فرحة الوصول لتلك المسافة لم تكتمل في ظل تعذر وصول غالبية قوارب الصيد الفلسطينية الكبيرة لتلك المسافة واستخراج كميات الأسماك الوفيرة نتيجة تهالك تلك القوارب. فخلال 12 عاماً من الحصار الإسرائيلي المحكم على غزة دمرت إسرائيل قطاع الصيد الفلسطيني، عبر اتلاف الكثير من القوارب، ومنع الصيادين من مزاولة عملهم في أوقات كثيرة، ناهيك عن عمليات إطلاق النار ومصادرة القوارب والمعدات واحتجازها في ميناء أسدود الإسرائيلي القريب من قطاع غزة. قوارب متهالكة نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش أكد في مقابلة مع مرصد “مينا” أن قوارب الصيد التي تمكنت من الوصول إلى مسافة 12 ميلاً بحرياً إلى 15 ميلاً عددها محدود جداً، وذلك في ظل عدم امتلاك الصيادين لقوارب صيد كبيرة تمكنها الإبحار والصيد في تلك المسافة. وبين أن قطاع غزة يحتاج إلى بناء أسطول قوارب صيد جديدة وإعادة تأهيل غالبية القوارب الموجودة حالياً، لافتاً إلى أن عدد القوارب المتضررة بفعل الاعتداءات الإسرائيلية أكبر من تلك الصالحة للعمل، إلا أن منع إسرائيل إدخال مادة ”الفيبركلاس” التي تستخدم في صناعة وتصليح القوارب تحول دون تجديد القوارب. وأوضح عياش أن 70 بالمئة من قوارب الصيد الفلسطينية لا يمكنها الإبحار لمسافة تزيد عن 9 أميال بحرية، منوهاً إلى أن شهري نيسان وأيار من كل عام يعدان من فترات الذروة في صيد الأسماك، وذلك بسبب تقلب الطقس بين بارد ودافئ وهو ما يدفع لخروج الأسماك قرب الشاطئ بأنواعها المختلفة، ولا يحتاج الصياد الفلسطيني للإبحار لمسافات بعيدة للصيد. وشدد نقيب الصيادين على أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال متواصلة بحق الصيادين حتى بعد تفاهمات التهدئة، مشيراً إلى أنه تم رصد عمليات إطلاق نار وضخ مياه عادمة باتجاه قوارب الصيادين، ومبيناً أن المسافة التي سمحت بها إسرائيل للصيد هي دون طموحات الصيادين الذين يطمحون للإبحار لمسافة تزيد عن 20 ميلاً بحرياً حيث توجد الأسماك بأنواعها المختلفة. ونصت اتفاقية أوسلو التي وقعت بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، على أنه بوسع صيادي الأسماك في قطاع غزة الوصول لمسافة 20 ميلاً بحرياً لاستخراج الأسماك، إلا أن الوصول لتلك المسافة تم مرات قليلة منذ توقيع الاتفاقية وحتى اليوم. احصاءات وأرقام ويعد قطاع الصيد في غزة رافد مهم من روافد الاقتصاد الفلسطيني لا سيما في توفير الغذاء البحري وفرص العمل للعاطلين عن العمل، وحسب آخر احصائيات صادرة عن وزارة الزراعة في غزة فإن عدد العاملين في تلك المهنة قرابة 4 آلاف صياد، ويرتفع ذلك العدد إلى 5 آلاف في أوقات الصيد الوفير، مشيرةً إلى أن عدد الصيادين في تناقص مستمر. كما ويساهم قطاع الصيد الفلسطيني بنحو 3 بالمائة من الناتج المحلي الفلسطيني، وذلك على الرغم من المعيقات الكبيرة أمام الصيادين، وتهالك معداتهم، حيث ظهرت أنواع جديدة من الأسماك في السوق الفلسطيني لم يتمكن الصياد الفلسطيني من صيدها منذ 20 عاماً. من جانبه، قال الصياد الفلسطيني مفلح أبو ريالة 37 عاماً لمرصد “مينا”: “لا تعني لي توسعة مساحة الصيد لـ 15 ميلاً شيئاً، فقارب الصيد الخاص بي والذي أعادته إسرائيل في ديسمبر 2018، بعد مصادرته لسنوات لا يزال معطلا ًبفعل الأضرار الذي أصابته جراء إطلاق النار التي تمت من قبل الجيش الإسرائيلي خلال حادثة المصادرة. وأوضح أنه بحاجة لقرابة 10 آلاف دولار من أجل إعادة صيانة المركب لكي يصبح مؤهلاً للإبحار لمسافات كبيرة، مشيراً إلى أن قطاع غزة بحاجة لقرابة 100 قارب صيد جديدة، عدد لا بأس به منها مراكب كبيرة تسمى “اللنشات”، أو ما يطلق عليه بقوارب “الجر” لكي يتمكن الصياد من إخراج كميات كبيرة من الأسماك. تواصل الاعتداءات أما الصياد راغب الهسي والذي تمكن من الإبحار لمسافة تزيد عن 9 أميال بحرية لأول مرة منذ أن عمل في مهنة الصيد، فيقول لمراسل مرصد “مينا”: “لم نصل إلى مسافة 15 ميلاً بحرياً كما تروج إسرائيل، بل إلى مسافة أقل من ذلك”، لافتاً إلى أن أي مركب فلسطيني يتجاوز الـ 12 ميلاً بحرياً يتعرض لإطلاق نار من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية. وبين أن عزوف الكثير من الصيادين عن المهنة جاء بفعل حرمان إسرائيل الصيادين من النزول للبحر في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى المخاطرة الكبيرة التي تغلب على تلك المهنة، وذلك بفعل إطلاق النار في كثير من الأحيان على قوارب الصيد الفلسطينية أو مصادرتها وإبقاء العاملين عليها عاطلين عن العمل. وكانت إسرائيل قد أعادت في ديسمبر الماضي قرابة 25 قارباً فلسطينياً كانت تحتجزها منذ سنوات في ميناء أسدود البحري، وذلك بعد أن كسبت مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية لدعاوى قضائية تقدمت بها نيابةً عن الصيادين المصادرة مراكبهم. فيما تواصل إسرائيل احتجاز قرابة 33 قارباً آخراً منها قوارب صيد كبيرة، والتي يحتاجها الصيادون في هذه الأوقات مع السماح بالصيد لمسافة الـ 15 ميلاً بحرياً، ويخشى الصيادون من مصادرة المزيد من القوارب في ظل التوتر الأمني والعسكري بين قطاع غزة وإسرائيل. الاستزراع السمكي الفلسطينيون وفي محاولة للتغلب على نقص كميات الأسماك الموجودة في قطاع غزة والهروب من مضايقات الجيش الإسرائيلي في البحر، التجأوا للاستزراع السمكي، خلال العشر سنوات الأخيرة، وتمكنوا خلال تلك السنوات من إنشاء أكثر من 20 مزرعة تنتج الواحدة منها من 30-40 طن من الأسماك سنوياً. سهيل الحاج صاحب إحدى تلك المزارع يقول لمرصد “مينا”: “لجأنا كصيادين للاستزراع السمكي بهدف التغلب على حرمان الجيش الإسرائيلي لنا من الصيد واستخراج السمك من البحر”، منوهاً إلى أنه ورغم نجاح مشاريع الاستزراع السمكي في قطاع غزة إلا أن العديد من تلك المزارع أغلقت أبوابها بفعل الأوضاع المادية الصعبة للسكان والتي تحول دون شرائهم للأسماك التي تنتجها المزارع. وبين أن أهم المعيقات التي يواجهونها تتمثل في انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 16 ساعة يومياً، وهو ما اضطرهم للجوء للطاقة البديلة والتي كلفتهم مبالغ كبيرة، مناشداً وزارة الزراعة في قطاع غزة والتي يتبع لها قطاع الصيد إلى دعم الصياد الفلسطيني وتحديداً أصحاب تلك المزارع للإبقاء على ما تبقى من مزارع في غزة. المضايقات الإسرائيلية للصيادين الفلسطينيين لا يبدو أنها ستنتهي على الرغم من تفاهمات التهدئة التي جرى التوصل إليها، وهو ما يعني أن عودة تقليص مساحة الصيد للصيادين الفلسطينيين إلى مسافة 6 أو 3 أميال هو أمر متوقع في أي لحظة. مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي “مينا” حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©.